في غزة، لا تنتهي المأساة عند فقدان الأحبة، بل تبدأ منها حكاية أخرى أشد قسوة. فحين يغيب الزوج، تجد المرأة نفسها في مواجهة حياة كاملة، تحمل على كتفيها أعباء الأسرة، وتخوض معركة البقاء وحدها.
بين رعاية الأطفال، وتأمين الطعام، ومواجهة النزوح والفقد، تتحول من شريكة حياة إلى تأسيس أسرة بأكملها.
تشير أحدث التقديرات إلى أن عشرات الآلاف من الأسر في قطاع غزة باتت تُعيلها نساء، بعدما فقدن أزواجهن خلال الحرب.
ووفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، هناك أكثر من 58 ألف أسرة في غزة أصبحت تقودها امرأة، أي ما يقارب 14% من إجمالي الأسر في القطاع، مقارنة بـ9% قبل الحرب.
هذه النساء لا يحملن فقط عبء إعالة الأسرة، بل يتحملن أيضًا مسؤولية رعاية الأطفال، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، ونقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
كما تؤكد التقارير أن نحو مليون امرأة وفتاة ما زلن في حالة نزوح مستمر، بينما تفتقر أكثر من 500 ألف امرأة إلى الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك الرعاية قبل الولادة وبعدها.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ أفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدوا في غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025،
فيما أُصيبت قرابة 11 ألفاً بإصابات خلّفت إعاقات دائمة، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي لا تزال تتفاقم.
وهنا لابد من التأكيد، أن أرامل غزة لسن مجرد أرقام في تقارير الحرب، بل هنّ وجوه للصبر والقوة والصمود. نساء حملن الحياة على أكتافهن حين سقط كل شيء، وواصلن السير رغم الفقد، حفاظاً على أطفالهن، وتمسكاً بحقهن في حياة كريمة وآمنة.