في خيام النزوح ومراكز الإيواء المكتظة في قطاع غزة، تتفاقم أزمة صحية خطيرة تهدد حياة آلاف الأطفال.
فمع تدهور الأوضاع الإنسانية وغياب أبسط مقومات الحياة، يتسارع انتشار مرض الجدري بين الأطفال، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة والأدوية والرعاية الصحية.
ويُعد الاكتظاظ الشديد داخل مراكز الإيواء أحد أبرز أسباب تفشي العدوى، إذ تضطر عشرات العائلات إلى العيش في مساحات ضيقة، قد يتجاوز عدد المقيمين في الغرفة الواحدة عشرين شخصاً.
وفي هذه البيئة، ينتقل المرض بسرعة كبيرة، خاصة مع اختلاط الأطفال بشكل يومي ومستمر، ما يجعل السيطرة على العدوى أمراً بالغ الصعوبة.
وتبدأ أعراض المرض بحمى وإرهاق وآلام في الجسم، قبل أن تتطور إلى طفح جلدي مؤلم يسبب حكة شديدة، ثم ينتشر سريعاً في أنحاء الجسد.
وتنتقل العدوى عبر الرذاذ التنفسي أو الاحتكاك المباشر، الأمر الذي يزيد من خطورة تفشيه داخل أماكن النزوح المكتظة.
وتفاقم من حجم الكارثة الظروف البيئية والصحية المتردية، من تراكم النفايات، وتسرب مياه الصرف الصحي، وانتشار الحشرات والقوارض، إلى جانب النقص الحاد في مستلزمات النظافة والعلاج.
وهنا، تروي أم يوسف، وهي نازحة من غزة، معاناتها قائلة:
“أصيب اثنان من أبنائي خلال أيام قليلة، وأخشى أن يطال المرض المعدي الآخرين قريباً”.
كما تصف إحدى الأمهات حجم الألم الذي يعيشه أطفالها بقولها:
“معاناة طفلي لا تتوقف عند حدود المرض، بل تتفاقم مع ندرة الأدوية ومحدودية الرعاية الصحية، ولا أملك سوى الماء البارد لتخفيف ألمه”.
في غزة، لا يواجه الأطفال ويلات الحرب وحدها، بل يصارعون أيضاً أمراضاً تتفشى في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، في أزمة صحية وإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، فيما يبقى أطفال القطاع الضحايا الأكثر ضعفًا ومعاناة.