Written by 3:55 م غير مصنّف

حين تتحول الخيام إلى بؤر للخوف.. الفئران والكلاب الضالة تهدد حياة النازحين في غزة

في قطاع غزة، لا تتوقف المعاناة عند حدود الحرب والقصف، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل مخيمات النزوح، حيث يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم في مواجهة أخطار جديدة تفرضها ظروف النزوح القاسية.

فبين الخيام المهترئة ومراكز الإيواء المكتظة، أصبحت القوارض والكلاب الضالة جزءاً من المشهد اليومي، لتضيف عبئاً جديداً إلى حياة أنهكها الجوع والعطش والتشريد المستمر.

في مخيم حلاوة جنوب القطاع، يروي نازحون مشاهد متكررة لفئران تتسلل إلى الخيام ليلاً، تعبث بما تبقى من طعام، وتقترب من الأطفال أثناء نومهم. 

ومع حلول الظلام، يتحول القلق إلى رفيق دائم للعائلات التي تخشى على أطفالها من أخطار تحيط بهم حتى داخل أماكن يفترض أن توفر لهم الحماية.

ويقول أحد النازحين إن أفراد عائلته استيقظوا ذات ليلة على صراخ طفلين تعرضا لهجوم من الفئران داخل الخيمة. وقد نُقل الطفلان إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حادثة تجسد حجم المخاطر التي باتت تهدد الأطفال في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الأمان.

ولا تقتصر المعاناة على القوارض فحسب، إذ أصبحت الكلاب الضالة مصدر خوف متزايد، خاصة في المخيمات المقامة قرب المناطق المفتوحة. 

وفي ظل انعدام الإنارة وضعف الخدمات الأساسية، يواجه النازحون تهديدات متعددة داخل بيئة تزداد قسوة يوماً بعد يوم.

وتأتي هذه الظروف في وقت تعاني فيه العائلات النازحة من نقص حاد في المياه والغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب الاكتظاظ الشديد وتراكم النفايات وتضرر شبكات الصرف الصحي، وهي عوامل ساهمت في انتشار القوارض والحشرات ورفعت من المخاطر الصحية داخل المخيمات.

وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار تدهور الأوضاع البيئية والصحية قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن، في وقت يعيش فيه مئات آلاف النازحين في ظروف لا تلبي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

وفي إحدى الخيام، تجلس جدة ترعى أحفادها الأيتام بعد فقدان والديهم. تقول :”إن الأطفال لم يعودوا يخافون من القصف وحده، بل أصبحوا يخشون النوم أيضاً، خوفاً من أن توقظهم الفئران أو الكلاب الضالة أو أي خطر آخر يتسلل إلى خيمتهم الهشة”.

هكذا لم تعد الخيمة في غزة مجرد مأوى مؤقت للنازحين، بل تحولت إلى عنوان لمعاناة متواصلة تتداخل فيها الحرب مع الجوع والعطش والخوف. 

وبين كل هذه الأزمات، يبقى مطلب العائلات بسيطاً وواضحاً: مكان آمن يحمي أطفالهم ويصون حقهم في الحياة بكرامة.

ففي غزة، لم تعد المعاناة تُقاس بعدد الغارات أو الضحايا فقط، بل أيضاً بتلك التفاصيل القاسية التي يعيشها النازحون كل يوم.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close