Written by 5:20 م غير مصنّف

بين الخط الأصفر والبرتقالي… حدود صامتة ترسم الموت في غزة

تتسارع التحولات الميدانية في قطاع غزة، مع استحداث ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي” داخل نطاق “الخط الأصفر”، في خطوة تعكس تصعيداً خطيراً في فرض السيطرة وإعادة تشكيل الجغرافيا على الأرض.

لم تعد هذه الخطوط مجرد حدود عسكرية، بل تحوّلت إلى أدوات تتحكم بتفاصيل الحياة اليومية، وتفرض واقعاً قاسياً على المدنيين.

الخط البرتقالي، الذي يمتد لمسافة تتراوح بين 200 و300 متر أمام الخط الأصفر، يُعد الأخطر على الإطلاق، إذ لا يحمل أي إشارات تحذيرية واضحة، ما يجعله فخاً مفتوحاً أمام السكان.

ففي لحظة، قد يجد المواطن الغزي نفسه داخل منطقة مصنفة كـ”محظورة”، يواجه فيها خطر الاستهداف المباشر دون إنذار.

ومع التوسع المستمر لهذه المناطق، تتقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين إلى نحو ثلث قطاع غزة، في ظل تمدد الخط الأصفر الذي بات يسيطر على أكثر من 58% من مساحة القطاع، ويضم خلفه ما يقارب 32 موقعاً عسكرياً.

هذا الواقع يفرض قيوداً مشددة على حركة المدنيين وفرق الإغاثة، حيث أصبح التنقل يتطلب تنسيقاً مسبقاً لعبور مناطق توصف بغير الآمنة، ما يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد استشهد أكثر من 269 فلسطينيا منذ أكتوبر الماضي بالقرب من “الخط الأصفر”، بينهم نحو 100 طفل، في مؤشر صادم على خطورة هذه المناطق التي تحوّلت إلى مساحات مفتوحة للموت.

الأخطر من ذلك، أن غموض امتداد “الخط البرتقالي” وعدم الإعلان الواضح عن حدوده، يحوّل حياة الغزيين إلى حالة من القلق الدائم؛ ينامون في منازلهم بأمان، ويستيقظون ليجدوا أنفسهم داخل نطاق مهدد بالقتل.

بين خطوط تُرسم على الخرائط وحدود تُفرض بالقوة، يعيش سكان غزة واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، حيث لم تعد الجغرافيا مجرد أرض، بل تحوّلت إلى مساحة ضيقة محاصرة بالمخاطر، تُهدد الحياة في كل لحظة.

Visited 6 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close