في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، لا تبدو المأساة مجرد حدثٍ من الماضي، بل واقعاً متجدداً يعيشه ملايين الفلسطينيين حتى اليوم، في ظل الحرب والتهجير والنزوح المستمر، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.
ففي عام 1948، هجّرت العصابات الصهيونية أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، ودُمّرت مئات القرى الفلسطينية، ليتحوّل الشعب الفلسطيني إلى أكبر شعب لاجئ في العالم، بينما ما تزال آثار النكبة مستمرة حتى اليوم عبر الاحتلال والاستيطان والحصار.
ووفق بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين في العالم نحو 15.5 مليون نسمة، نصفهم تقريباً يعيش خارج وطنه، حيث يعيش 8.1 مليون فلسطيني في الشتات، بينهم 6.8 مليون في الدول العربية، مقابل 7.4 مليون داخل فلسطين التاريخية.
وأشار البيان إلى أن عدد الفلسطينيين في دولة فلسطين بلغ حتى نهاية عام 2025 نحو 5.6 مليون نسمة، منهم 3.43 مليون في الضفة الغربية، و2.13 مليون في قطاع غزة، الذي يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، نزح نحو مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة، بعدما أُجبروا على ترك منازلهم تحت القصف، ليعيشوا في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
كما كشف الإحصاء الفلسطيني عن تضرر أكثر من 198 ألف مبنى في قطاع غزة، بينها أكثر من 102 ألف مبنى دُمّرت بالكامل، ما أدى إلى انهيار واسع في البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، في وقت تصف فيه جهات دولية القطاع بأنه أصبح “غير قابل للحياة”.
وفي الضفة الغربية، تتواصل سياسة التوسع الاستيطاني، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية 645 موقعاً حتى نهاية عام 2025، تضم 151 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية، إضافة إلى مواقع صناعية وخدمية وعسكرية، في ظل تصاعد الاقتحامات والاعتقالات وعمليات التهجير.
ورغم مرور 78 عاماً على النكبة، ما يزال الفلسطينيون يتمسكون بحقهم في العودة والعيش بحرية وكرامة، مؤكدين أن النكبة لم تنتهِ، بل تتكرر كل يوم بأشكال مختلفة، بين النزوح والحصار وفقدان الأمان.