Written by 9:02 ص غير مصنّف

يوم انهارت فيه الذاكرة… حكاية صباحٍ غيّر كل شيء

لا أعرف من أين أبدأ… ولا كيف يمكن للكلمات أن تحمل هذا الثقل.

هناك مواقف لا تُروى، بل تُحس، وأيام لا تُنسى، بل تبقى عالقة في القلب كجرح مفتوح.

في التاسع من أكتوبر 2023، استيقظتُ على صوت القذائف.

لم يكن صباحًا عاديًا، بل لحظة تحوّل كل شيء فيها إلى خوفٍ كثيف ودخانٍ أسود يكاد يخنق الأنفاس. لم نكن نعرف ماذا قُصف، ولا من التالي. كانت العمارة تهتز، والأصوات في الخارج تتعالى… أطفال يصرخون، نساء يبكين، وعبارة واحدة تتكرر في الحارة:

“الإسلامية راحت… الإسلامية راحت”.

تجمد كل شيء داخلي.

رفض عقلي أن يستوعب ما سمعت. كان الهلع سيد الموقف، والمجهول يملأ كل زاوية.

أمسكتُ هاتفي بيدٍ ترتجف، فتحتُ مواقع التواصل…

وكان الخبر قد سبقني. يتصدر الشاشات والعناوين.

في تلك اللحظة، لم يكن الخبر مجرد حدث… بل صدمة بحجم حضارة. حضارة لم تكن مباني فقط، بل ذاكرة أجيال كاملة تُمحى أمام أعيننا.

بحثتُ عن تكذيب… عن أي صوت يقول إن ما يحدث غير حقيقي.

لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُنكر.

في تلك اللحظة، عاد إلى ذهني صوتٌ قديم…

آخر محاضرة لي في الجامعة، في مساق الدراسات الفلسطينية، حين قال الدكتور وليد:

“الاحتلال بيخطط لإشي كبير… بس للأسف إنتو ما بتقرأوا التاريخ”.

كلماته، التي بدت يومًا عابرة، أصبحت اليوم يقينًا موجعًا.

كأن التاريخ كان يصرخ، ونحن لم نسمعه.

ومنذ ذلك اليوم، يلاحقني سؤال لا يغيب:

لماذا الجامعة؟

بماذا أجرمت؟

وما ذنب الأجيال القادمة؟

هل يُراد لنا أن نبقى بلا معرفة؟

بلا ذاكرة؟

بلا مستقبل واضح؟

كأن الحرب لا تستهدف الحجر فقط…

بل العقل، والوعي، وكل محاولة لفهم ما يحدث.

وها نحن نكتب…

لا لنروي ما حدث فقط،

بل لنقاوم النسيان.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close