Written by 11:25 ص غير مصنّف

غزة بلا حج ولا أضاح ولا ملامح عيد

في كل أنحاء العالم، يحمل عيد الأضحى ملامح الفرح والطمأنينة، وتزدحم الشوارع بالناس، وتتعالى تكبيرات العيد، بينما ينشغل الأطفال بملابسهم الجديدة والعائلات بتجهيز الأضاحي واستقبال الأقارب.
أما في غزة، فالعيد يأتي بصورةٍ مختلفة تماماً… صورةٍ تختصر وجع الحرب الطويلة، ومعاناة شعبٍ أنهكته الإبادة والجوع والنزوح والفقد.

للعام الثالث على التوالي، يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الأضحى بلا فرحٍ حقيقي، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية التي حوّلت تفاصيل الحياة اليومية إلى معركةٍ من أجل البقاء.
لا أجواء للعيد كما يعرفها الناس، ولا موائد عامرة، ولا زيارات عائلية، ولا قدرة حتى على تأمين الحد الأدنى من الطعام والمياه والكهرباء، وسط أزمة إنسانية خانقة تضرب مختلف مناطق القطاع.

الأطفال الذين اعتادوا انتظار “العيدية” وشراء الألعاب والملابس الجديدة، باتوا اليوم ينتظرون وجبة طعام أو جرعة ماء، بينما تعيش آلاف العائلات داخل خيام النزوح أو بين أنقاض المنازل المدمرة، في ظروفٍ قاسية تُفقد العيد معناه ومظاهره.

وللعام الثالث أيضاً، يُحرم سكان غزة من السفر لأداء مناسك الحج، بسبب استمرار إغلاق المعابر والقيود الإسرائيلية، في مشهدٍ يضاعف شعور الفلسطينيين بالعزلة والحصار، حتى في أكثر المناسبات الدينية قدسية.

أما الأضاحي، التي تُعد أحد أبرز شعائر عيد الأضحى، فقد غابت هي الأخرى عن القطاع.
فالحرب أدت إلى تدميرٍ واسع وممنهج لقطاع الثروة الحيوانية، بعد استهداف المزارع والحظائر والمرافق البيطرية ومستودعات الأعلاف، إلى جانب الإرتفاع الحاد في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية لدى السكان.

هكذا تستقبل غزة عيد الأضحى هذا العام…
عيدٌ بلا أضاحٍ، بلا حج، وبلا ملامح للفرح، فيما يواصل الفلسطينيون هناك مواجهة الجوع والخوف والفقد، تحت حربٍ لم تترك لهم سوى الأمل بأن يأتي يومٌ يعود فيه العيد كما كان.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close