كشف تحقيق نشرته وكالة Associated Press عن شبكة معقدة تقف خلف تنظيم رحلات جوية لنقل فلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى، دون علم المسافرين بالجهة الحقيقية التي تدير هذه العمليات.
ووفق التحقيق، تقف منظمة إسرائيلية تُدعى “عد كان”، أسسها جنود وضباط مخابرات سابقون، وراء ترتيب هذه الرحلات التي نقلت مئات الفلسطينيين إلى دول بينها جنوب أفريقيا وإندونيسيا.
وقد وثّق التحقيق ثلاث رحلات جوية على الأقل منذ مايو الماضي، من بينها رحلة في نوفمبر نقلت نحو 150 شخصاً إلى جنوب أفريقيا.
ولإخفاء أي صلة مباشرة بإسرائيل، استخدمت المنظمة شركة تحمل اسم “المجد” لتولي ترتيبات السفر، في إطار شبكة من الترتيبات المعقدة.
واستند التحقيق إلى وثائق وعقود وبيانات مالية، إضافة إلى شهادات أكثر من عشرين شخصاً شاركوا في تفاصيل تلك الرحلات التي أثارت انتقادات واسعة.
كما كشف التحقيق أن إحدى الرحلات جرى تنظيمها عبر عقد مع رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي موتي كاهانا مقابل مبلغ لا يقل عن 750 ألف دولار، حيث تولى ترتيب عملية إجلاء جوي تم تغيير مسارها لاحقاً إلى جنوب أفريقيا.
ويتلقى الفلسطينيون تعليمات السفر عبر الإنترنت، فيما دفع بعضهم ما يصل إلى 2000 دولار للشخص الواحد عبر تحويلات مصرفية أو عملات رقمية. ويتم نقل المسافرين بالحافلات من غزة إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث يخضعون لإجراءات تفتيش أمني قبل صعودهم إلى الطائرات.
ويقود المنظمة الناشط الاستيطاني جلعاد آخ، الذي يروج لخطة تقضي بتهجير الفلسطينيين من غزة خلال فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر.
وتحظى هذه الفكرة بدعم تيارات يمينية داخل ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما تتقاطع مع مقترحات سابقة طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإعادة توطين الفلسطينيين خارج القطاع.
من جهته، وصف وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا هذه العمليات بأنها “أجندة تطهير” للفلسطينيين، ما دفع بلاده لاحقاً إلى إلغاء إعفاء حاملي جواز السفر الفلسطيني من التأشيرة.
وبحسب شهادات الفلسطينيين الذين غادروا غزة، فإن معظمهم لم يكونوا على علم بالجهة التي تقف خلف تنظيم الرحلات، مؤكدين أن هدفهم الوحيد كان النجاة من الموت في ظل الظروف الإنسانية القاسية داخل القطاع.