Written by 5:37 م غير مصنّف

مكبّات غزة تتحوّل إلى مصدر وقود قسري

في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لم تعد المكبّات المفتوحة مجرد أكوام من القمامة، بل أصبحت مواقع يومية للبحث عن مواد قابلة للاشتعال لصنع نار الطهي والتدفئة. 

عشرات الغزيين، بينهم أطفال، يقضون ساعات طويلة بين النفايات المتراكمة، في محاولة يائسة لتأمين أبسط مقومات الحياة وسط نقص حاد في الوقود وانهيار الخدمات الأساسية.

وتعكس هذه المشاهد واقعاً تتفاقم معه كارثة بيئية وإنسانية على المستوى العام. فبحسب تقديرات وتقارير متخصصة، ينتج سكان قطاع غزة ما يقارب 1٬400 إلى 2٬000 طن من النفايات الصلبة يومياً ، وهو رقم يفوق قدرة البلديات والجهات المعنية على إدارتها أو التخلص منها بشكل سليم.  

قبل الحرب، كانت غزة تنتج نحو 1,893 طن نفايات يومياً بمتوسط نحو 1 كيلوغرام نفايات لكل شخص يومياً، تتكون في معظمها من مخلفات عضوية وبلاستيك وورق وكرتون.  

ومع تدهور الخدمات ودمار منظومة إدارة القمامة، تكدّست عشرات آلاف الأطنان من النفايات في الشوارع والأراضي المفتوحة، وهو ما أدى إلى انتشار مكبّات عشوائية قرب مناطق سكنية وخيم النازحين، إضافة إلى زيادة المخاطر الصحية والبيئية على السكان.  

في بعض المناطق، حذر مسؤولو البلديات من أن نقص الوقود قد أدى إلى توقف خدمات جمع وترحيل النفايات، مما يزيد من تراكم القمامة في الشوارع ويعرض السكان لخطر انتشار الأمراض.  

وقد أدى تعطّل العمل في المكبّات المرخّصة نتيجة القيود على الوصول ودمار البنية التحتية إلى انتشار مكبّات مؤقتة غير منظمة في أماكن مأهولة، مما يزيد من مخاطر التلوث الهوائي والتربة والمياه الجوفية.  

وسط هذا الواقع، يصبح البحث في النفايات عن حطب أو أدوات قابلة للاشتعال مكسباً يومياً لأسر كثيرة، ولكنه في الوقت نفسه يرفع مستوى الخطر الصحي على أولئك الذين يقضون ساعات بين الروائح الكريهة والفضلات المتعفنة، وتزداد المخاطر لدى الأطفال الذين يفتقرون إلى حماية أو وعي صحي كافٍ.

من مسألة بيئية إلى أزمة إنسانية يومية، يكشف تراكم النفايات في غزة حجم التدهور العام في الخدمات الأساسية، ويبيّن أنه في غياب حلول عاجلة ومستدامة، يتحوّل البحث عن بقايا القمامة إلى “مهنة” لبعض السكان، في مشهد مرير يعكس حجم الإنهيار البيئي والاجتماعيّ في القطاع.

Visited 2 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close