Written by 2:01 م غير مصنّف

كيان دولي جديد باسم «مجلس السلام الدولي».. هل ينجح في كسر مأزق غزة؟

في مشهد يعكس تحولات متسارعة في النظام الدولي، أُعلن رسمياً عن تأسيس مجلس السلام الدولي بمشاركة 59 دولة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإيجاد إطار بديل أو موازٍ للأمم المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات لعجز المؤسسات الدولية عن وقف النزاعات وحماية المدنيين، لا سيما في مناطق الصراع المفتوح.

وجاء الإعلان عقب توقيع مرسوم إنشاء المجلس من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحضور عدد من القادة الدوليين، ضمن سياق سياسي يرتبط باتفاق لوقف إطلاق النار وخطة مطروحة بشأن قطاع غزة، ما منح الإعلان أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى دور عملي متوقع على الأرض.

وبحسب التصريحات الرسمية، يُنتظر أن يضطلع مجلس السلام بدور أساسي في المرحلة المقبلة في قطاع غزة، من خلال الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره، والعمل على توفير آليات متابعة دولية تضمن التزام الأطراف بالتفاهمات المعلنة، إلى جانب المساهمة في تنظيم دخول المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى السكان المدنيين الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية كارثية.

كما يُتوقع أن يشارك المجلس في بلورة إطار دولي لإعادة إعمار غزة، يشمل إعادة تأهيل البنية التحتية المدمّرة، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية، بالتنسيق مع الدول المشاركة والجهات المانحة، في محاولة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى معالجة آثارها الإنسانية والاقتصادية طويلة الأمد.

غير أن هذه الطموحات تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها غياب الإجماع الدولي حول شرعية المجلس ودوره، وموقف الدول غير المنضوية فيه، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بقدرته على فرض قراراته في ظل غياب غطاء أممي واضح.

كما تبرز مخاوف من أن تتحوّل مهامه في غزة إلى ترتيبات أمنية وسياسية معقّدة يصعب تطبيقها على أرض الواقع، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية وحساسية المشهد الميداني.

وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن نجاح مجلس السلام سيتوقف إلى حد كبير على قدرته على تحقيق توازن دقيق بين العمل السياسي والبعد الإنساني، وتقديم نتائج ملموسة تخفف معاناة المدنيين، بدل الاكتفاء بإعلانات سياسية قد لا تصمد أمام أول اختبار عملي.

وبين من يراهن على مجلس السلام كفرصة لإعادة تنظيم الجهود الدولية في غزة، ومن يشكّك في قدرته على إحداث فرق حقيقي، يبقى مستقبل هذا الكيان الجديد مرتبطاً بما سيقدّمه فعلياً على الأرض، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية في العالم.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close