Written by 1:09 م غير مصنّف

للعام الثالث على التوالي.. شتاءٌ ثقيلٌ على غزة… بلا كهرباء، وبردٌ ينهش ما تبقّى من الأجساد

يحلّ فصل الشتاء من جديد على غزة، لكن ثقله هذا العام يفوق ما قبله؛ فالبرد يزداد قسوة، والعتمة تطول، والقطاع يدخل فصله الثالث بلا كهرباء تقريباً .

وبين البيوت المتهدمة والخيم البسيطة، يواجه الغزيون فصلاً قاسياً تُحاصر فيه الأسر بغياب الدفء، وانهيار منظومة الحماية ، وغياب أي أفق لتحسن قريب.

للعام الثالث على التوالي، يصل الشتاء إلى قطاع غزة فيما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تدمير البنية التحتية للكهرباء.

ومع استمرار انقطاع التيار، يزداد اعتماد السكان على وسائل بدائية للإنارة والتدفئة كإشعال النار يدوياً ، في وقت تتعرّض فيه حياتهم اليومية لشلل شبه كامل.

وعلى ضوء ذلك ، يحتاج القطاع إلى أكثر من 500 ميغاوات من الكهرباء ليغطّي احتياجاته الأساسية، إلا أن إنتاجه قبل الحرب كان لا يتجاوز 212 ميغاواط على مدار 24 ساعة، جزء منها يعتمد على الطاقة الشمسية، بينما كان 120 ميغاواط يأتي عبر خطوط التغذية من الاحتلال.

واليوم، مع حجم الدمار الواسع، لم يعد هذا النظام قادراً على تلبية الحد الأدنى من احتياجات الناس.

الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء كارثية، وتعكس حجم المعاناة التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان: 90% من مخازن ومستودعات شركة الكهرباء دُمّر بالكامل، 70% من شبكات توزيع الكهرباء خرجت عن الخدمة ، 80% من أسطول الآليات والمعدات لم يعد صالحًا للعمل. إضافة إلى الخسائر أولية التي تُقدَّر بـ 450 مليون دولار.

ومع كل هذا الدمار، يدخل السكان فصل الشتاء بلا كهرباء، بلا وسائل تدفئة، وبلا طاقة شمسية، حيث يلجأ الأطفال لإشعال قطع الخشب والركام بحثاً عن دفءٍ مؤقت، بينما تواجه العائلات ليالي طويلة يغمرها الظلام والبرد والرطوبة.

في ظل هذا الانهيار الشامل، تبدو معاناة غزة في شتائها الثالث أشد وطأة من أي وقت مضى.

فالعتمة تحاصر الخيام، والبرد ينهش الأجساد، والاحتياجات الإنسانية تتزايد بلا استجابة كافية.
وبين البرد و الركام والظلام، يظل أهل غزة يقاومون بأقل ما يملكون، في انتظار شتاء لا يحمل معه كل هذا الألم والقسوة.

Visited 4 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close