في اليوم العالمي للطفل، تظل معاناة أطفال غزة شاهدة على ويلات الحروب التي حدثت في قطاع غزة، وسط واقع مرير لا يعرف الرحمة.
يعيش الأطفال في خيام مؤقتة، يواجهون البرد القارس والجوع، ويعانون من حرمان طويل من التعليم للعام الثالث على التوالي بسبب دمار المدارس بفعل الحرب واستمرار النزوح.
ووفق منظمة اليونيسف، استشهد ما لا يقل عن 322 طفلاً منذ انهيار الهدنة الأخيرة واستئناف الضربات، بينما أصيب 609 آخرون.
وتقدّر التقارير أن أكثر من 15,000 طفل قتلوا منذ بداية الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
أما وفق بيانات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، فقد استشهد نحو 19,000 طفل من طلبة المدارس، بينما أصيب حوالي 28,000 آخرون بجروح خلال الحرب الأخيرة، ما يعكس حجم الكارثة التي ضربت الأطفال في حياتهم التعليمية والشخصية.
ومعظم المدارس تضررت أو دُمرت بشكل كلي؛ وتشير تقارير اليونيسف إلى أن أكثر من 97٪ من مدارس غزة بحاجة لإعادة تأهيل كامل.
وحوالي 658,000 طفل محرومون من التعليم الرسمي، و45,000 طفل في الصف الأول لم يتمكنوا من بدء العام الدراسي.
وفي كثير من الحالات، تُستخدم المدارس الباقية كملاجئ للنازحين، ما يزيد من الضغط على الأطفال ويجعل من التعليم تجربة صعبة وغير مستقرة.
وفي السياق ذاته، أكثر من 60,000 طفل في غزة يعانون من سوء تغذية حاد بسبب نقص الغذاء والأمن الغذائي، ويواجه الأطفال دون سن الخامسة خطراً كبيراً على حياتهم.
وهنا لابد من التأكيد على أن ، النزوح المتكرر والخوف المستمر من الضربات وفقدان الروتين المدرسي يجعل الأطفال يعيشون معاناة نفسية شديدة تهدد مستقبل جيل كامل.
الأطفال الذين فقدوا منازلهم أو أقاربهم يعانون من صدمات نفسية مستمرة، ما يزيد من صعوبة التعافي في المستقبل.
ولابد من التأكيد على أن اليوم العالمي للطفل يجب أن يسلط الضوء على صرخات أطفال غزة: ليس فقط طلباً للسلام، بل للمطالبة بحقوقهم الأساسية — الحق في التعليم، المأوى، الطعام، والحياة بكرامة.
ولا زالت منظمات دولية مثل اليونيسف وأوتشا تدعو إلى إعادة بناء المدارس، توفير المساعدات الغذائية المستدامة، وضمان حماية الأطفال في كل الأوقات، قبل أن يُفقد جيل كامل من الفلسطينيين فرصته في الحياة الكريمة.
وفي يوم الطفل العالمي، لا تزال صرخات أطفال غزة تتردد في كل زاوية من زوايا المخيمات والخيام، صرخات تحمل نداءً عاجلاً للعالم: حماية الطفولة، حق التعلم، الغذاء، والعيش بكرامة.
فكل يوم يمرّ وهم محرومون فيه، يُضاعف معاناتهم ويهدد مستقبل جيل كامل.
حماية أطفال غزة ليست خياراً، بل واجب إنساني ملح، قبل أن تُمحى براءة الطفولة وتُصبح مجرد أرقام في تقارير الحرب.