Written by 4:00 م غير مصنّف

معبر رفح مغلق رغم التفاهمات… وغزة عالقة بين السياسة والحصار

بين وعودٍ لم تُنفّذ وتفاهماتٍ لم تُترجم على الأرض، ما زال معبر رفح البري مغلقًا، ليبقى أكثر من مليوني فلسطيني في غزة محاصرين خلف البوابة التي وُصفت يومًا بأنها “منفذ الحياة”.

فبعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، لم يتغيّر المشهد كثيرًا، إذ لا تزال السيطرة على المعبر موضع خلافٍ سياسي وأمني معقّد، يعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع منذ نحو عقدين.

ويقع معبر رفح جنوب القطاع، ويعمل وفق اتفاقية المعابر بالشراكة بين الإدارتين الفلسطينية والمصرية، وتعود أهميته إلى كونه يربط غزة مباشرة بمصر ويمثل بوابتها إلى العالم الخارجي. وقد تعرّض المعبر لقصفٍ إسرائيلي عدة مرات خلال الأحداث التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتعود جذور الإغلاق إلى السابع من مايو/أيار 2024، حين شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا على مدينة رفح وسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر، ما أدى إلى توقف حركة السفر والمساعدات الإنسانية كليًا.

ومنذ ذلك الحين، تحوّل المعبر إلى ورقة نزاع بين الأطراف الثلاثة: إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، وحركة حماس، في وقتٍ تسعى فيه مصر إلى التوصل إلى آلية جديدة لإدارته ضمن تفاهمات ترعاها جهات دولية.

وتؤكد إسرائيل أن إعادة فتح المعبر لن تتم إلا وفق “ترتيبات أمنية” تضمن عدم استخدامه لأغراض عسكرية، بينما تصف حركة حماس تلك الشروط بأنها ابتزاز سياسي يقوّض جوهر اتفاق وقف النار.

أما السلطة الفلسطينية، فأعلنت نيتها استئناف العمل في المعبر جزئيًا لعودة العالقين، لكن إسرائيل رفضت ذلك وأبقت المعبر مغلقًا “حتى إشعارٍ آخر”.

وفي سياقٍ متصل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الأطراف المعنية تناقش صيغة جديدة لإدارة المعبر، تقوم على إشراف السلطة الفلسطينية بدعمٍ من بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM Rafah)، مع منح إسرائيل صلاحيات المراقبة التقنية عبر كاميرات وأنظمة تفتيش مرتبطة بوحدة “كوغات” (COGAT)، فيما تتولى مصر التنسيق الأمني والإشراف الميداني.

ووفق ما رشح من مباحثات شرم الشيخ التي رعتها مصر وقطر وتركيا بمشاركة أمريكية، تنص الخطة على إعادة فتح المعبر تدريجيًا أمام المساعدات أولًا، ثم أمام حركة الأفراد، مع إعطاء الأولوية للمرضى والطلاب وحملة الإقامات الأجنبية.

لكن التنفيذ تعثّر بسبب إصرار إسرائيل على تسليم حماس رفات جثث جنودها وأسراها.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، رُصدت أكثر من 47 خرقًا إسرائيليًا منذ بدء سريان الهدنة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 38 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 140 آخرين في قصفٍ طال مناطق متفرقة من القطاع خلال الأسبوع الأول للاتفاق.

وبين هدنةٍ لا تُطبَّق ومعبرٍ لا يُفتح، تبقى غزة محاصرة في دائرةٍ مغلقة من المعاناة السياسية والإنسانية.

ومع كل يومٍ يمرّ والبوابة مغلقة، يزداد شعور الغزيين بأن وقف الحرب والقتال لم يكن سوى استراحة قصيرة في طريقٍ طويل من الانتظار.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close