Written by 6:01 م غير مصنّف

أوبر في مرمى المقاطعة لدعمها الاحتلال

شهدت منصات التواصل الإجتماعي في الأيام الماضية حملة واسعة النطاق تدعو إلى مقاطعة شركة “أوبر” العالمية، بعد الكشف عن استثمارها ملايين الدولارات في شركة إسرائيلية متخصصة في صناعة الطائرات المسيّرة، وهي تقنيات اتُّهم الإحتلال باستخدامها في استهداف المدنيين في قطاع غزة.

الحملة، التي انتشرت تحت وسم “قاطعوا أوبر من أجل أطفال غزة”، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام، خصوصاً مع تزايد الصور والتقارير القادمة من القطاع حول المجازر المستمرة بحق الأطفال والنساء، ما جعل أي ارتباط مالي أو تقني مع شركات إسرائيلية موضع رفض شعبي عارم.

وبحسب تقارير مالية، فقد استثمرت “أوبر” مبالغ ضخمة في شركة إسرائيلية ناشئة تعمل في مجال تطوير أنظمة الطائرات بدون طيار.
هذه الخطوة أثارت صدمة لدى قطاعات واسعة من المستخدمين، الذين رأوا أن استثمارات من هذا النوع تجعل الشركة شريكة – ولو بشكل غير مباشر – في تمويل آلة الحرب التي تستخدم هذه التكنولوجيا في العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين في غزة.

عدد من المنظمات الحقوقية والناشطين اعتبروا أن هذا الإستثمار يتناقض مع الصورة التي تحاول “أوبر” تسويقها لنفسها كشركة مواصلات مدنية تخدم المجتمعات، مؤكدين أن دعمها لشركات مرتبطة بالمجال العسكري الإسرائيلي يمثل “تورّطاً أخلاقياً” يجب أن تواجهه بمراجعة جذرية لسياساتها.

تندرج هذه الدعوة ضمن موجة أوسع من حملات المقاطعة الإقتصادية، التي تحولت إلى أداة متزايدة التأثير في السنوات الأخيرة لمواجهة الاحتلال.
التجارب السابقة أثبتت أن الضغط الشعبي، سواء عبر الامتناع عن الشراء أو حذف التطبيقات، يمكن أن يلحق ضرراً حقيقياً بسمعة الشركات العالمية ويجبرها على إعادة النظر في استثماراتها.

وفي السياق ذاته، يشير خبراء إلى أن حملات المقاطعة الشعبية لم تعد مجرد دعوات فردية على الإنترنت، بل باتت جزءاً من حركة عالمية منظّمة، خصوصاً بعد تعاظم دور حركات مثل “BDS” (حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، التي تستهدف الشركات والمؤسسات المتورطة في دعم الاحتلال.

الناشطون على منصات التواصل لم يكتفوا بالدعوة إلى مقاطعة “أوبر”، بل نشروا بدائل محلية ودولية لخدمات النقل الذكي، في محاولة لتشجيع المستخدمين على استبدالها بخيارات أخرى، بما يضمن استمرار الضغط الاقتصادي على الشركة.

وقد رافقت الحملة صور ومقاطع فيديو مؤثرة من غزة، تُظهر معاناة الأطفال تحت القصف، لربط قضية المقاطعة بشكل مباشر بالأبعاد الإنسانية للصراع.
هذا الربط ساهم في كسب تعاطف قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، وأدى إلى تضاعف حجم التفاعل مع الحملة.

الحملة على “أوبر” ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها دعوات مماثلة لمقاطعة شركات في مجالات التكنولوجيا، الأغذية، الملابس، والتمويل، بعد الكشف عن علاقاتها الإقتصادية مع الإحتلال الإسرائيلي.
وقد واجهت بعض هذه الشركات تراجعاً في أسواق معينة وخسارة لجزء من عملائها، مما يعكس تنامي تأثير الرأي العام العالمي.

في هذا الصدد، يرى محللون أن تصاعد هذه الحملات يعكس تحوّل المقاطعة من فعل احتجاجي رمزي إلى وسيلة ضغط سياسية واقتصادية مؤثرة، خصوصاً مع ترافقها مع تقارير حقوقية دولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة.

ولابد من التأكيد هنا على أن المقاطعة ليست مجرد قرار اقتصادي، بل فعل أخلاقي يحمل في جوهره رسالة إنسانية: “لن ندع أموالنا تتحوّل إلى رصاص يقتل الأطفال في غزة.”
حين يختار الناس حذف تطبيق أو مقاطعة منتج، فإنهم يعلنون للعالم أن حياة الأبرياء أثمن من أرباح الشركات. وإن حملات المقاطعة تحمل في طياتها تذكيراً بأن كل فرد، مهما كان بسيطاً، يملك سلاحاً بيده: الاختيار.. اختيار ألا يكون شريكاً في جريمة، واختيار أن ينحاز للحياة بدلاً من الحرب.

Visited 4 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close