منذ إندلاع الحرب في أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة أزمة مالية غير مسبوقة أدت إلى إنهيار شبه كامل في النظام المصرفي.
فقد أُغلقت معظم البنوك، وتوقفت أجهزة الصراف الآلي، فيما تمنع سلطات الإحتلال إدخال أوراق نقدية جديدة، ما تسبب في تآكل الكتلة النقدية وتلف واسع لفئات الـ10 والـ20 شيكل.
هذا الفراغ فتح الباب أمام السوق السوداء، حيث يفرض التجار عمولات باهظة وصلت إلى 45% بل وتجاوزت 50% في بعض الحالات، ما يعني أن من يستلم حوالة بقيمة 3000 شيكل لا يحصل فعلياً إلا على نصف المبلغ.
ومع ندرة النقود وتلف معظم الأوراق في السوق، اضطر بعض السكان إلى التعامل بالعملات المهترئة، أو اللجوء إلى ما يُعرف بـ”مصلحي الأموال” لترقيع الأوراق النقدية كي تبقى صالحة للتداول.
وعلى الرغم من هذا الواقع الذي أثقل كاهل المواطن في غزة، فإن الحلول البديلة مثل الدفع الإلكتروني أو المقايضة لم تفلح في سد الفجوة؛ إذ لا يقبل تجار العملة عمولة سوى في حدود 25% للتعامل بالمدفوعات الرقمية، في وقت تكون فيه الأسعار أعلى بـ30–50% من سعر الكاش.
كما لجأ آخرون إلى تبادل السلع مباشرة فيما بينهم، لكنها حلول محدودة تزيد من الأعباء.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، تراجع الإقتصاد الغزّي بأكثر من 80% خلال الربع الأخير من 2023، فيما قُدرت الخسائر الإستثمارية بنحو 50 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، إرتفعت أسعار كافة المواد الأساسية بشكل جنوني، وعلى رأسها الدقيق الذي تضاعف سعره مرات عديدة.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الأزمة في غزة لم تعد مجرد مشكلة مالية، بل تحولت إلى أداة تضييق وخنق معيشي، تفاقم معاناة السكان المحاصرين وتدفعهم يومياً إلى صراع قاس من أجل البقاء وسط غياب أي حلول واقعية لسند إحتياجاتهم الأساسية المختلفة.