في مشهدٍ يعكس التدهور المتسارع في الأوضاع البيئية والصحية، تُواجه مناطق متفرقة من قطاع غزة كارثةً حقيقية جرّاء تراكم النفايات الصلبة وتفجّر مياه الصرف الصحي، في ظل عجز البلديات عن أداء مهامها الخدمية، بعد تدمير عدد كبير من مقارّها وآلياتها بفعل الاستهداف الإسرائيلي المباشر خلال العدوان المتواصل على القطاع.
وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من ٥٠ مليون طن من الركام المنتشر في المناطق السكنية نتيجة القصف، إلى جانب نحو نصف مليون طن من النفايات الصلبة المتراكمة دون معالجة، ما يُحوّل الأحياء المكتظّة إلى قنابل صحية موقوتة تُهدّد حياة السكان يوما بعد يوم.
ورغم أن البلديات كانت تُشكّل خط الدفاع الأول في الحفاظ على الصحة البيئية، إلا أن استهداف طواقمها ومعدّاتها أدى إلى شللٍ شبه تام في الخدمات الأساسية، ما تسبّب في انتشار أكوام القمامة في الشوارع، وتسرّب مياه الصرف الصحي إلى الأحياء السكنية، ما يُنذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة.
بدورهم، أكّد مسؤولون محليون أن أكثر من 70% من البلديات أصبحت غير قادرة على العمل بكفاءة، بسبب نفاد الوقود، وانقطاع الكهرباء، وتعطّل شبكات الصرف الصحي، فضلا عن النقص الحاد في المعدات اللازمة لجمع النفايات وضخّ المياه العادمة.
ومع اشتداد حرارة الصيف، تنبعث روائح كريهة من مكبّات النفايات المفتوحة، وتتكاثر الحشرات والجرذان، ما ينذر بانتشار الأوبئة والأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، في ظل وجود نظام صحي منهك ومحاصر.
ورغم هذا الواقع القاتم، يحذّر خبراء البيئة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تلوّث المياه الجوفية، وتفشّي الأمراض الجلدية والتنفسية، ما يضيف عبئا جديدا إلى قائمة المعاناة الطويلة التي يعيشها أكثر من 2.3 مليون إنسان في القطاع المحاصر.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما تشهده غزة اليوم ليس مجرّد أزمة بيئية عابرة، بل كارثة مركّبة تهدّد الحياة والصحة العامة، وتستدعي تحرّكا دوليا عاجلا ، يجنب السكان مزيدا من الكوارث التي قد يصعب احتواؤها مستقبلاً.