Written by 3:40 م غير مصنّف

“مواك”: أداة ورقية طبية في غزة تقيس الجوع والموت البطيء

بين ركام البيوت وأنين الجوع في غزة، لم تعد المعاناة بحاجة إلى تقارير مطوّلة لتوصيفها… يكفي شريط “مواك MUAC” ليقول كل شيء.

“مواك”، الشريط الطبي المستخدم لقياس سوء التغذية لدى الأطفال عبر محيط الذراع، تحوّل في غزة إلى شاهدٍ صامت على أزمةٍ متفاقمة، ورمزٍ آخر للمأساة، وأداةٍ بسيطة تكشف عن مأساة كبرى.

هذا الشريط المصنوع من الورق أو البلاستيك الخفيف، بات في قلب الأزمة؛ يكشف بالصمت والألوان ما تخفيه الوجوه الهزيلة من ألم وجوع.

يُستخدم “مواك MUAC” لقياس محيط منتصف الذراع العلوي للأطفال، وهو مؤشر مباشر لحالتهم التغذوية.
ووفق النتائج ، يظهر اللون الأخضر حين يكون الطفل بحالة جيدة، والأصفر يشير إلى سوء تغذية متوسط، أما الأحمر فهو إنذار خطر… ينذر بأن الطفل على شفا الموت جوعاً.

في المستشفيات الميدانية، ومراكز الإيواء المؤقتة، يُستخدم الشريط لتقييم آلاف الأطفال الذين حُرموا من الغذاء والدواء وحتى الماء النظيف.
وتكمن الكارثة في تزايد الحالات التي يظهر فيها اللون الأحمر، ما يعني أن الطفل في خطرٍ شديد ويحتاج إلى تدخل عاجل، في وقت لا يقوى فيه النظام الصحي المنهك على الاستجابة لكل النداءات.
ووفق آخر إحصائيات وزارة الصحة، فإن أكثر من 5,000 طفل تلقّوا علاجاً من سوء التغذية في مايو وحده، من بينهم 636 يعانون من حالات متقدمة.
ويُقدّر عدد الأطفال المصابين والمتوقَّع إصابتهم حتى مارس 2026 بنحو 71,000 طفل، من بينهم أكثر من 14,000 في حالة خطرة.
أما نسبة الأطفال الذين يواجهون خطر المجاعة، فقد اقتربت من 93٪ من إجمالي الأطفال.

من جهته، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، د. ريك بيبركورن: “تلقت المنظمة تقارير من وزارة الصحة في غزة تفيد بوفاة 55 طفلاً نتيجة سوء التغذية”.
وحذّر من أنه إذا استمر هذا الوضع الصعب، فمن المتوقع أن يُعاني ما يقرب من 71,000 طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد خلال الأحد عشر شهراً القادمة.

وتحدث بيبركورن عن زيارته الأخيرة لمستشفى كمال عدوان شمال غزة، حيث يتم فحص أكثر من 300 طفل يومياً في مركز تغذية تدعمه منظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن المستشفى أبلغ، خلال الزيارة، عن أن أكثر من 11% من الحالات مصابة بسوء التغذية الحاد الشامل.
ووصف الأطفال المتضررين قائلاً : “رأيتهم في الأجنحة… طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، ظننته يبلغ عامين ونصف”.

وفي الوقت ذاته، أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً في أعقاب التقرير الجديد للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، الذي نُشر يوم الإثنين الماضي، يفيد بأن 470 ألف شخص في غزة سيواجهون جوعا كارثياً(المرحلة الخامسة والأشد من التصنيف)، خلال الفترة بين مايو وسبتمبر 2025، بزيادة قدرها 250% عن تقديرات التصنيف السابقة.

وهنا، لا بد من الوقوف قليلاً لنتذكر: “مواك” أداة طبية ورقية تقيس محيط الذراع… لكنها في غزة، تقيس الجوع، واليُتم، والحصار، والموت البطيء.

Visited 8 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close