في الآونة الأخيرة، فقدت غزة أحد أبرز رموزها الطبية، الدكتور مروان سلطان، مدير مستشفى الإندونيسي في شمال القطاع، والذي ارتقى شهيدًا إثر غارة جوية شنّها الاحتلال الإسرائيلي استهدفت منزله غرب مدينة غزة.
منذ اندلاع العدوان على غزة، بقي الدكتور سلطان في المستشفى رغم القصف المتكرر.
لم يغادر، ولم يتخلَّ عن مرضاه، بل واصل العمل تحت الحصار الخانق ونقص الموارد القاتل…تحوّلت صلابته إلى عنوان للثبات في وجه الانهيار.
ورغم التحذيرات المتكررة والتهديدات المباشرة من قوات الاحتلال بضرورة إخلاء المستشفى، أصرّ الدكتور سلطان على البقاء، وواصل علاج الجرحى حتى بعد أن أصبح المستشفى هدفًا مباشرًا للنيران. وبعد تهجيره قسرًا من مخيم جباليا، استُشهد مع عدد من أفراد عائلته في غارة استهدفت ملجأهم المؤقت.
يُعدّ الدكتور سلطان من أبرز أطباء القلب في غزة، ويحمل شهادة البورد الأردني في الأمراض الباطنية. نال احترامًا واسعًا في الأوساط الطبية بفضل كفاءته العالية وقيادته الاستثنائية خلال الأزمات.
وفي حديث مؤثّر لإحدى وسائل الإعلام، استعاد أحمد، نجل الدكتور مروان سلطان، ملامح من حياة والده، قائلًا: “كان يتألّم حين يعجز عن مساعدة المرضى بسبب نقص الإمكانيات… لكنه لم يتوقّف، كان يفعل المستحيل حتى لو لم يكن لديه شيء”.
وأضاف: “رفض مغادرة الشمال، كان يرى أن تركه يعني خيانة لمرضاه، خاصةً أولئك الذين يعانون من أمراض القلب والباطنية”.
وتابع أحمد: “كنّا نادرًا ما نراه… أحيانًا كنّا نعرف أخباره من وزارة الصحة فقط، وكنّا نخشى أن يكون بين الضحايا”.
ووفقًا لرواية نجله، تلقّى والده تهديدات إسرائيلية متكررة بمغادرة المستشفى، لكنه رفض، ثم توقّف عن الرد تمامًا.
في مايو 2025، أدّت ضربة مباشرة إلى خروج مستشفى الإندونيسي عن الخدمة. ورغم إجلاء معظم الكوادر، بقي الدكتور سلطان فيه حتى اللحظة الأخيرة.
وفي رسالته الأخيرة، أوصى أطفاله بالاعتناء بوالدتهم، معربًا عن خشيته على مستقبلها في حال استُشهد… لم يكن يعلم أن زوجته ستُستشهد معه.
يُذكر أن الدكتور مروان سلطان قد استُشهد مع زوجته وعدد من أقاربه في قصف إسرائيلي مباشر، لتُشكّل وفاته ضربة موجعة جديدة لنظام صحيّ ينهار تحت وطأة الحصار والمجازر المستمرة.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي، فقد استشهد أكثر من 1,580 من العاملين في القطاع الصحي في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023.