Written by 6:44 م غير مصنّف

العطش القاتل في غزة… حين تتحوّل المياه إلى سلاح إبادة صامتة

في قطاع غزة، لا تقتصر أدوات الحرب على القصف والدمار، بل تمتدّ إلى ما هو أعمق وأكثر صمتًا… الماء.
ففي ظلّ الحصار الخانق والحرب المتواصلة بلا هوادة، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة أزمة مياه خانقة، تفاقمت بشكل غير مسبوق في الأشهر الأخيرة، مع تكرار قطع الإمدادات، وتعطيل محطات التحلية، ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيلها.

وبحسب تقارير دولية، فإنّ أكثر من 97% من مياه غزة غير صالحة للشرب، ما يترك السكان أمام خيارين قاتلين: العطش أو المرض.
ومع كل عدوان، تُستهدف البنية التحتية الهشّة، فتتضرّر شبكات المياه، وتُغلق الآبار، وتُمنع الشاحنات المحمّلة بالمياه من الدخول.
وحتى اليوم، تمّ تدمير أكثر من 330,000 متر من شبكات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 719 بئرًا للمياه، في كارثة إنسانية تُنذر بعواقب صحية وبيئية مروّعة.

وفي الآونة الأخيرة، وثّقت منظمات حقوقية استخدام إسرائيل سياسة “التعطيش” كسلاح بطيء للإبادة الجماعية، حيث تُمنع الصيانة، ويُقطع الإمداد، ويُخنق السكان في أبسط حقوقهم الإنسانية: الوصول إلى الماء.
وفي مشهدٍ يتكرر، تصطف العائلات لساعات عند الصنابير العامة، باحثين عن بضع لترات من المياه الملوّثة، بينما تتفشّى الأمراض الجلدية والمعوية بصمت.

ورغم النداءات المتكرّرة، لا تزال المنظومة الدولية عاجزةً أو متواطئة، مكتفيةً بالصمت أمام جريمة تُرتكب كلّ يوم، بلا ضجيج ولا دخان… لكنها تقتل بالبُطء، والوجع، والجفاف.
وفي غزة… من لا يموت بالرصاص، قد يموت بالعطش.

Visited 12 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close