Written by 4:44 م غير مصنّف

في غزة.. طفولة مفقودة وأيادٍ صغيرة تُجبر على حمل أثقال الكبار

في غزة، تُغلق الحرب أبواب الطفولة، وتُفتح أبواب الألم.
هناك، يُنتزع الصغير من براءته ليُصبح ربّ أُسرة قبل أن يعرف حتى معنى العائلة.
فالأيتام لا يجدون من يُربّت على أكتافهم، بل يُثقل كاهلهم حمل إخوةٍ صغار، وبيتٍ مهدّم، ومائدةٍ فارغة.

طفولةٌ تُغتال بصمت، وأيادٍ صغيرة تُجبَر على حمل أثقال الكبار… في عالمٍ لا يرحم الضعفاء، ولا يُنصف الأبرياء.

لقد تحوّلت ظاهرة اليُتم في غزة إلى واحدة من أشد المآسي الإنسانية تعقيدًا، بعدما خلّفت الحرب آلاف الأطفال دون آباء أو أمهات.
ومع غياب العائلة والمأوى، يُدفع كثيرون لتحمّل أعباء تفوق أعمارهم، ليصبح “الطفل اليتيم” هو المعيل، وهو ربّ الأُسرة.

ووفق تقديرات أولية لمنظمات حقوقية، فقد نحو 17 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
أطفالٌ تُركوا بلا معيل، بلا تعليم، وبلا أبسط مقوّمات الحياة الكريمة.

وما فاقم الكارثة، أن هؤلاء الأطفال باتوا يعانون من أزمات نفسية متجذّرة، كاضطرابات ما بعد الصدمة، والخوف المزمن، والعزلة، والتبول اللاإرادي، واضطرابات النوم.
وتزداد المعاناة يومًا بعد يوم، في ظل غياب الدعم النفسي، وانهيار المؤسسات التي كانت تؤمّن رعاية الأيتام.

وبينما تحاول بعض العائلات الممتدة احتضان هؤلاء الصغار، فإن الفقر المدقع، ودمار المنازل، وانعدام الموارد، يجعل الاستيعاب الكامل شبه مستحيل.
كثير منهم يُضطر للعمل في جمع البلاستيك، أو بيع المياه على الطرقات، لإعالة إخوة أصغر.

وتقول إحدى العاملات في المجال الإنساني:
“الأطفال الأيتام اليوم في غزة هم الجرح الأكثر عمقًا… بعضهم يتحمّل مسؤولية ثلاثة أو أربعة إخوة، في عمرٍ كان يجب أن يكون فيه داخل الصف، لا على قارعة الطريق.”

ومع استمرار العدوان، وغياب الأفق السياسي، تبقى هذه المأساة مفتوحة على مزيد من الألم، ما لم يتحرّك المجتمع الدولي لتأمين حماية حقيقية لهؤلاء الأطفال، تشمل الإيواء، والدعم النفسي، والتعليم الطارئ.

فالطفل الذي أصبح ربّ أسرة، لا يحتاج فقط إلى شفقة، بل إلى عدالة تعيد إليه حقّه في أن يكون طفلًا.
وما يجري في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل انهيار أخلاقي واجتماعي طويل الأمد، ستكون له آثار مدمّرة على مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله.

إنقاذ هؤلاء الأطفال ليس خيارًا… بل واجبٌ إنساني وأخلاقي، قبل أن يكون سياسيًا أو قانونيًا.

Visited 18 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close