بينما ينشغل العالم بمواجهة تغيّر المناخ، تعيش غزة كارثة مناخية من نوع آخر، سببها القصف والتدمير لا الطبيعة. فمنذ أكتوبر 2023، خلّف العدوان الإسرائيلي بصمة كربونية هائلة تجاوزت انبعاثات أكثر من 100 دولة، في مشهد يفضح كيف تحوّل المناخ إلى سلاح بيد الاحتلال، ويفضح صمتًا دوليًا يتغاضى عن جريمة بيئية تُضاف إلى جرائم الحرب.
الدراسات الحديثة كشفت عن حجم الانبعاثات الناتجة عن الحرب، خلال عام ونصف فقط، والتي تجاوزت الانبعاثات السنوية لأكثر من 100 دولة حول العالم.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في مايو الماضي، تُقدَّر هذه الانبعاثات بحوالي 31 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، مما يُسلط الضوء على التأثير البيئي الهائل للصراع.
الانبعاثات المباشرة الناتجة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك القصف الجوي، وتحركات الدبابات، واستخدام الأسلحة الثقيلة، بلغت 1.89 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذا الصدد، من المتوقع أن تُنتج عمليات إزالة الأنقاض وإعادة بناء غزة ما يقارب 29.4 مليون طن إضافية من الانبعاثات، وهو ما يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لدولة مثل أفغانستان.
أدى تدمير البنية التحتية للطاقة الشمسية في غزة إلى زيادة الاعتماد على مولدات الديزل الملوثة، مما فاقم من الأضرار البيئية. ليس ذلك فحسب، بل دمّرت الحرب أكثر من 70% من منشآت القطاع، ما يعني الحاجة إلى عمليات إزالة ركام وبناء جديدة ضخمة.
ويُتوقع أن تُنتج هذه العمليات 29.4 مليون طن إضافية من الانبعاثات مستقبلًا.
وبالنسبة لشحنات الأسلحة والإمدادات من دول مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا، فقد أسهمت في تضخيم البصمة الكربونية، لا سيما وأن العمليات العسكرية تُعد من المصادر الكبيرة لانبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي السياق ذاته، أكدت دراسات حديثة مؤخرًا أن الأثر البيئي للحرب على غزة لا يقل خطورة عن الأثر الإنساني، مما يستدعي اهتمامًا دوليًا متزايدًا لمعالجة هذه القضية ضمن إطار العدالة المناخية.
ولم يقتصر العدوان على غزة على استهداف الإنسان، بل تجاوز إلى استهداف الأرض والهواء والمستقبل البيئي للمنطقة بأسرها.