Written by 1:02 م غير مصنّف

قيادة عسكرية في مؤسسة إغاثية: منظمات دولية تحذر من GHF وتصفها بخدعة خطيرة بغطاء إنساني

في وقتٍ يئنّ فيه قطاع غزة تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة، برزت إلى الساحة مؤسسة جديدة تُدعى “غزة الإنسانية” (GHF)، مدعومة من الولايات المتحدة، لتعلن عن مبادرة ضخمة لتوزيع المساعدات داخل القطاع.

لكن هذه المبادرة لم تمر مرور الكرام، بل أثارت موجة واسعة من التحذيرات والانتقادات، وسط تشكيك متزايد في أهداف المؤسسة وخلفيات القائمين عليها.

ويواجه سكان قطاع غزة خطر المجاعة بشكل غير مسبوق، وسط انهيار شبه كامل للنظام الغذائي، ونفاد شبه تام للمواد الأساسية، حيث يواجه أكثر من 1.1 مليون شخص – أي ما يزيد عن نصف سكان القطاع – مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم مئات الآلاف في وضع يُصنَّف بأنه “كارثة غذائية” أو “المرحلة الخامسة من المجاعة” حسب التصنيف الدولي (IPC).

وبالعودة إلى مؤسسة “غزة الإنسانية”، ووفقًا لتقارير متعددة، تُعتبر أداة تنفيذ لخطة إسرائيلية-أمريكية جديدة تهدف إلى التحكم في شكل الإغاثة وشروطها داخل غزة.

وتتألف قيادتها من شخصيات ذات خلفيات عسكرية وسياسية مثيرة للجدل، من أبرزها:
• جاك وود: قناص سابق في مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، شارك في حروب العراق وأفغانستان، وهو يتولى قيادة المؤسسة.
• جون أكري: يتولى منصب رئيس البعثة في المنظمة، وله سجل حافل في العمل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في ملفات التنسيق المدني-العسكري.

هذا التركيب أثار قلق المنظمات الحقوقية والدولية التي اعتبرت أن المؤسسة الجديدة، المكلّفة بإدارة وتوزيع المساعدات في غزة، ليست سوى “خدعة خطيرة ومسيّسة”، ودليلًا على وجود نوايا سياسية وراء تقديم المساعدات، لا سيّما في ظل غياب الشفافية وتغييب الفلسطينيين ومؤسساتهم المدنية عن أي دور فاعل في هذه العملية.

وذكرت تقارير بريطانية أن مؤسسة GHF لا تملك جذورًا في قطاع غزة، ولا تخضع للمساءلة من قبل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وأن سجلها يكشف عن تنسيق واضح مع حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأكدت هذه التقارير أن المؤسسة أُنشئت دون التشاور مع المؤسسات الفلسطينية المحلية، وفي ظل حصار خانق على القطاع، كما رفضت نموذج عملها الجديد الذي يشترط التعاون مع إسرائيل كشرط لتقديم المساعدات.

وفي تطور لافت، وجّهت أكثر من 10 منظمات إغاثية وحقوقية دولية – معظمها بريطانية – تحذيرات صريحة من المؤسسة الأمريكية، ووصفتها بأنها: “خدعة خطيرة” وجزء من “خطة إسرائيلية-أمريكية” جديدة لتوجيه المساعدات الإنسانية بما يخدم أجندات سياسية وأمنية لا تعبّر عن مصالح الفلسطينيين.

من جهتها، رفضت الأمم المتحدة التعاون مع المؤسسة، مشيرة إلى أن لديها استراتيجية مثبتة لإيصال المساعدات وتملك البنية التحتية والثقة المجتمعية اللازمة لذلك.

وفي سياق متصل، أزاحت واشنطن الستار عن خطة المؤسسة لتوزيع المساعدات الغذائية والطبية، وذلك عبر مراكز توزيع كبيرة تحت حراسة قوات إسرائيلية ومتعاقدين أمنيين أمريكيين.

وتشمل الخطة تقديم 300 مليون وجبة خلال 90 يومًا، بتكلفة 1.30 دولار لكل وجبة، وفقًا لتصريحات المدير التنفيذي للمؤسسة جاك وود، القائد السابق في مشاة البحرية الأمريكية.

وتُخطط GHF لتوزيع المساعدات عبر مراكز تقع معظمها في جنوب غزة، ما يجبر السكان على السفر لمسافات طويلة للحصول على المساعدات، وهو ما يُعد تحديًا كبيرًا لكبار السن، والمرضى، وذوي الإعاقة.

وأكدت تقارير غربية أن إسرائيل اشترطت حصر المساعدات بهذه المراكز، ما يُعقّد وصولها لكافة فئات المجتمع.

هذا النموذج المقترح يُثير مخاوف من تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط السياسي، خاصة في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

ويُشار إلى أن الوضع الغذائي في غزة لم يعد مجرد “أزمة”، بل تطور إلى كارثة إنسانية حقيقية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، خصوصًا الأطفال، والمرضى، وكبار السن.

وفي ظل غياب تدخل فوري وفعّال، يُخشى من أن تتحول المجاعة إلى واقع دائم يترافق مع آثار صحية ونفسية طويلة الأمد على الأجيال القادمة.

ومع هذه التطورات، تطرح تجربة “غزة الإنسانية” تساؤلات كبرى:
هل بات العمل الإغاثي أداة للنفوذ السياسي؟
وهل تُدار المساعدات وفق احتياجات السكان، أم وفق مصالح الدول؟

Visited 8 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close