في مشهد غير مسبوق، شهدت العاصمة التونسية، يوم الإثنين، انطلاق “قافلة الصمود الشعبية” بمشاركة ناشطين من مختلف دول المغرب العربي، في خطوة جريئة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.
تسلك القافلة مسارًا بريًا طويلًا يمر عبر ولايات سوسة، صفاقس، قابس، وصولًا إلى مدينة بنقردان، ثم تعبر معبر رأس جدير نحو ليبيا، ومنها إلى مصر عبر منفذ السلوم، لتصل في النهاية إلى معبر رفح الحدودي، في رحلة يُتوقَّع أن تنتهي بحلول 15 يونيو 2025.
تضم القافلة ما بين 1500 و2000 مشارك من دول: تونس، الجزائر، المغرب، ليبيا، وموريتانيا. وتتألف من نحو 12 حافلة و100 سيارة محمّلة بالمساعدات الإنسانية والطبية. ويشارك فيها ناشطون مستقلون، حقوقيون، أطباء، طلاب، ومحامون، جميعهم دون انتماء حزبي.
تهدف القافلة إلى كسر الحصار المفروض على غزة، وإيصال المساعدات العاجلة إلى المدنيين، وتسهيل خروج الجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع.
وأشار المنظمون إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تُعد “قافلة موقف” تعبّر عن الشعوب المغاربية التي ترفض الصمت، وتحمل موقفًا إنسانيًا قبل أن يكون سياسيًا. وقد وصفها البعض بأنها “صرخة في وجه الصمت.”
نُظّمت القافلة بإشراف “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين”، وبدعم من جهات عدّة، أبرزها: الاتحاد العام التونسي للشغل، والهلال الأحمر التونسي، وعمادة الأطباء التونسيين، بالإضافة إلى منظمات ليبية ومصرية متعاونة.
من المتوقع أن تستغرق الرحلة ما بين 5 إلى 9 أيام، وقد تمتد إلى 14 يومًا وفقًا لبعض التقديرات، تبعًا للظروف الميدانية والحدودية.
أما أبرز التحديات التي تواجه القافلة، فتشمل عقبات لوجستية تتعلق بالمسافات الطويلة والإمدادات، وتحديات أمنية في بعض المعابر الحدودية، إضافة إلى التنسيق المعقّد بين عدة دول لضمان سلامة مرور القافلة.
وتمثل هذه القافلة أحد أبرز التحركات المدنية المغاربية منذ 7 أكتوبر 2023، وتندرج ضمن المبادرات العالمية لكسر حصار غزة ودعم المدنيين المحاصرين، في خطوة تؤكد أن الشعوب لا تنتظر قرارات رسمية لتعبّر عن ضميرها.