Written by 12:38 م غير مصنّف

غزة تبحث عن أماكن جديدة لدفن الموتى وسط دمار المقابر واستمرار الحصار

في غزة… لم تعد الأرض تتسع لدفن الموتى. تتوالى الأزمات الإنسانية على رؤوس الغزيين كالمطر الثقيل، فتزيد من معاناتهم اليومية في ظل استمرار عنجهية الحرب الإسرائيلية والحصار القاتل، ليتوحد بذلك مشهد الموت مع مأساة الدفن في غزة.

ومع تواصل العدوان الغاشم، برزت أزمة خانقة في القطاع تمثلت في صعوبة دفن الشهداء، بسبب اكتظاظ المقابر وتدمير عدد منها بفعل القصف المستمر، ما اضطر الأهالي إلى اللجوء لساحات المستشفيات والمدارس، وحتى الطرقات، كمواقع بديلة للدفن.

هذا الواقع المأساوي دفع البلديات والمنظمات المحلية إلى تجهيز أراضٍ بديلة، من بينها المقبرة الجديدة قرب المخيم الجزائري في خان يونس، والتي يُتوقَّع أن تستوعب نحو ألف قبر.

من جهتها، أكدت تقارير محلية وحقوقية أن نحو 44 مقبرة في غزة تعرضت لأضرار جسيمة، ما بين تدمير كلي أو جزئي، بفعل الغارات الإسرائيلية المتواصلة، ما جعل آلاف العائلات غير قادرة على دفن الشهداء وفقًا للتقاليد الدينية والإنسانية.

كما أشارت التقارير إلى اكتشاف مقابر جماعية في مستشفيي الشفاء وناصر، حيث دُفن المئات من الشهداء في ظروف غير إنسانية.

وفي سياق متصل، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال قام بتجريف وهدم 60 مقبرة، ونبش 1500 قبر، لافتًا إلى أن الطواقم الحكومية اضطرت إلى اتخاذ إجراءات بديلة لدفن جثامين الشهداء، من بينها مواراة عائلات بأكملها في قبر واحد، واستخدام بدائل للباطون والحجارة كالخشب والصفيح.

ويُشكل نقص القبور والمقابر خطرًا على الصحة العامة، إذ قد تصبح مصدرًا لانتشار الأمراض والأوبئة في حال عدم التعامل معها بشكل صحي وسليم.

وعلى ضوء هذه الأزمة، لا يزال سكان القطاع يواصلون مناشدتهم للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف العدوان، وتوفير المساعدات الإنسانية الكافية التي تضمن كرامة الموتى وحقوق الأحياء على حدٍّ سواء.

وتبقى غزة، بين القصف والحصار، تبحث عن قبر يُطوى فيه الوجع بصمت، بعد عجز العالم عن صون حياة سكانها ووداع موتاهم بكرامة.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close