Written by 11:50 ص غير مصنّف

المرأة الفلسطينية.. تتقاسم مع الوطن ثقل الألم وجلال المهمة

المرأة الفلسطينية هي ثقل الرسالة وعبء الوطن الذي لا يسقط، فهي شريكة الأرض في الصبر والعطاء، وصوت الكرامة في وجه العاصفة.

في السادس والعشرين من أكتوبر، يتوقف الوطن أمام صورة واحدة تختصر معناه كله: امرأة فلسطينية تحمل عبءَ الأرض وتنهض من بين الركام.
هذا اليوم، الذي يُعرف بـ “يوم المرأة الفلسطينية”، لا يُعد مناسبة احتفالية بقدر ما هو شهادة حية على نضالٍ ممتدّ من الحصار إلى السجون، ومن الخيام إلى ساحات المواجهة، حيث يتجسد الصبر على هيئة إنسان لا يعرف الاستسلام.

الأسيرات في سجون الاحتلال

في سجون الاحتلال تتجلى إحدى أكثر صور المعاناة قسوة.
فحتى أكتوبر الجاري، تؤكد مؤسسات الأسرى أن عدد الأسيرات داخل سجون الاحتلال بلغ 52 أسيرة يتوزعن على سجني الدامون وهشارون، بينهن أمهات وطالبات جامعيات وصحفيات اعتُقلن من منازلهن أو من الحواجز.
تُمارس بحقهن انتهاكات تتعارض مع أبسط القوانين الدولية، ومع ذلك، يشكلن رمزًا لصمودٍ لا يُكسر، إذ يتحول الأسر في قضيتهن من قيدٍ إلى فعل مقاومةٍ يومي.

الأسيرات من غزة.. الغموض والألم

في قطاع غزة تبدو الصورة أكثر غموضًا، إذ لم يُصرَّح رسميًا بعدد الأسيرات من غزة خلال الحرب الأخيرة، وسط تكتم واضح من سلطات الاحتلال حول أعداد النساء والفتيات اللواتي جرى اختطافهن خلال الاجتياحات والعمليات الميدانية.
وما هو معلن فقط يتعلق بثلاث أسيرات وُثقت أسماؤهن، وهن: سهاد أبو سالم ومرفت سرحان اللتان أُفرج عنهما لاحقًا، بينما لا تزال ابنة الدكتور مروان الهمص قيد الاعتقال حتى اللحظة.

لكن خلف هذا الرقم المحدود تختفي حقيقة أكبر وأكثر وجعًا، إذ تشير الشهادات الميدانية إلى أن عددًا غير معروف من نساء غزة وفتياتها جرى اختطافه خلال الاجتياحات الإسرائيلية من منازل ومراكز إيواء شمال القطاع ووسطه وجنوبه، دون الكشف عن مصيرهن أو أماكن احتجازهن حتى اليوم.
هذا الغموض يفتح بابًا واسعًا للقلق، ويثير اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، فيما تنتظر مئات العائلات أي خبرٍ يبدد الصمت الثقيل.

نزيف الدم في غزة

وفي موازاة مشهد الأسر، يستمر نزيف الدم.
فبحسب هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، تجاوز عدد النساء والفتيات اللواتي استشهدن في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 28 ألفًا، أي ما يعادل مقتل امرأة واحدة كل ساعة تقريبًا.
الرقم وحده كفيل بأن يختصر حجم الكارثة التي ألمّت بالمجتمع الفلسطيني، حيث تفقد العائلات أركانها الأساسية، ويُترك الأطفال بلا معيل ولا مأوى، وتتحول البيوت إلى أطلالٍ تروي قصص الفقد والبطولة.

المرأة الفلسطينية.. عمود الحكاية لا طرفها

المرأة الفلسطينية ليست طرفًا في الحكاية، بل عمودها الفقري.
هي من حملت أوجاع الوطن ومضت به رغم الحصار والدمار.
في المخيم، تطبخ لأطفال الجيران، وفي المدرسة تواصل التعليم رغم انقطاع الكهرباء، وفي الميدان ترفع الصوت دفاعًا عن الحق في الحياة.
إنها لا تمثل الضعف، بل قوة تُعيد تعريف الصمود في كل مرحلة من مراحل الصراع.

تكريم لا رمزي بل اعتراف حقيقي

في يومها، يقف الوطن إجلالًا لها، لا لتكريمٍ رمزي، بل لاعترافٍ حقيقي بدورٍ صنع التاريخ في وجه الاحتلال.
فما يجري اليوم في غزة والضفة يثبت أن المرأة الفلسطينية ستبقى عنوانًا للكرامة والقدرة على التحدي.
ومن خلف الأسوار والركام، يخرج صوتٌ واحد يقول:
“فلسطين ما زالت حيّة لأن فيها من يصمد ويربّي ويكتب ويحمل الوطن في قلبه مهما طال الليل.”

يوم المرأة الفلسطينية ليس يومًا عابرًا في التقويم، بل مرآة الوطن حين ينعكس فيها وجهه الحقيقي: وجه القوة والإيمان والثبات.

فسلامٌ على من تقف في وجه القهر، وسلامٌ على من تنتظر الغائب دون يأس، وسلامٌ على من تُبقي فلسطين حاضرة في كل نبضٍ من نبضات الحياة.

Visited 17 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close