قبل عام 2023، كانت مساجد غزة تعج بالمصلين، وتمتلئ ساحاتها بالمعتكفين، وتصدح مآذنها بنداء التراويح حتى ساعات الفجر. كانت المساجد ملاذاً روحياً، ومركزاً اجتماعياً يجمع العائلات حول القرآن والدعاء، ويشكل قلب الحياة الدينية والاجتماعية في القطاع.
لكن الصورة تغيّرت منذ عامين ونصف. فقد أصبحت المآذن مهدمة، والقبب مثقوبة، والساحات مجرد ركام.
كثير من المساجد التي احتضنت المصلين في مواسم سابقة، باتت اليوم خارج الخدمة نتيجة القصف، وأصبح المصلون يفترشون الأرض بين الدمار والركام ليؤدوا الصلاة والتراويح، محافظين على شعائرهم رغم الظروف القاسية.
وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فقد دمّر الاحتلال 835 مسجداً كلياً و180 مسجداً جزئياً، في واحدة من أكبر موجات استهداف دور العبادة في تاريخ القطاع.
وبين الركام، يحاول الغزيون ترميم ما يمكن ترميمه، وإقامة الصلاة حيثما تيسّر، صامدين رغم الخسارة.
ومن أبرز المساجد المدمرة، مسجد العباس: في حي الرمال وسط غزة، يعود تاريخ بنائه إلى عام 1919، ودُمّر بالكامل في 9 أكتوبر 2023.
مسجد ابن عثمان: في حي الزيتون بمدينة غزة، يعود تاريخ بنائه إلى عام 1400، ودُمّر بالكامل في 1 يوليو 2021.
وأيضا، مسجد الشيخ سليم أبو مسلم: في بيت لاهيا شمال القطاع، يمتد تاريخه لأكثر من 500 عام، ودُمّر بالكامل في نهاية أكتوبر 2023.
ودمر الاحتلال مسجد عثمان قشقار: في البلدة القديمة بمدينة غزة، يعود تاريخ بنائه إلى عام 1233، ودُمّر بالكامل في 7 ديسمبر 2023.
كما تم تدمير مسجد العمري الكبير: في حي الدرج بمدينة غزة، يمتد تاريخ بنائه لأكثر من 1400 عام، ودُمّر في 8 ديسمبر 2023، إلا أن الأهالي نصبوا الخيام داخله خلال رمضان 2025 ليواصلوا الصلاة فيه رغم الدمار.
ورمضان في غزة اليوم ليس كما كان. فقدان المساجد لم يقتصر على الحجر، بل امتد إلى الروح.
ورغم كل الدمار، يصر الغزيون على الصلاة والتراويح، يفترشون الأرض بين الركام، ليثبتوا أن لا قصف قادر على إطفاء الشعائر الدينية في قلوبهم، وأن رمضان سيبقى حاضراً في كل زاوية، حتى بين الخراب.