مع دخول موسم الشتاء وبداية منخفضات جوية شديدة البرودة، يجد سكان قطاع غزة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر البرد القارس، وسط نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية بسبب الحرب المستمرة والحصار المفروض على القطاع.
المئات من العائلات النازحة يعيشون في خيام متهالكة لا تقي من برد الشتاء ولا من الأمطار الغزيرة، ما يحوّل الشتاء إلى تهديد فوري لحياة الأبرياء، كباراً وأطفالاً في وقت واحد.
ويقدّر عدد سكان قطاع غزة حالياً بنحو 2.13 مليون نسمة، منهم الملايين الذين نزحوا قسراً بعد تدمير منازلهم بالكامل بفعل القصف والحرب، ما ترك غالبية السكان بلا مأوى آمن يقيهم برد الشتاء القارس.
هذا الوضع الكارثي في ظل الدمار الواسع يجعل كل شخص في القطاع — رجالاً، نساءً، وأطفالاً — جزءاً من مأساة إنسانية لا تُحتمل.
بدورها، أعلنت الجهات الصحية في غزة أن عدد الوفيات جراء البرد الشديد في مخيمات النزوح القسري بلغ 23 وفاة، من بينهم 20 طفلاً، منذ بداية موجات البرد هذا الشتاء، في مؤشر خطير على حجم الكارثة الإنسانية.
هذه الحصيلة لا تشمل الحالات الأخرى التي سُجلت في موجات برد سابقة، والتي شهدت وفاة عدة رضع وأطفال جراء انخفاض حرارة الجسم في ظل غياب التدفئة الملائمة.
ووفق بيانات ميدانية، توجد نحو 127,000 خيمة غير صالحة للسكن في ظل المنخفضات الجوية الحالية، حيث تفتقر إلى العزل والتدفئة والبطانيات والأغطية الشتوية، مما يفاقم معاناة النازحين ويزيد من احتمالات وقوع مزيد من الوفيات.
وسط هذا الواقع المؤلم، يُحذّر المسؤولون من توابع كارثية للموجات الباردة القادمة، إذا استمر منع دخول الإمدادات الأساسية، بما في ذلك مواد التدفئة والمأوى الآمن والتجهيزات الطبية.
وبين البرد القارس، وانعدام المأوى، ونقص الغذاء والدواء، تُفقد أرواح الأبرياء كل يوم في صمت قاتل. الأطفال الذين لم يعرفوا الدفء الحقيقي، والرضّع الذين لم يُمنحوا حماية تقيهم الصقيع، هم أول الضحايا في حرب لا يختارونها.
المجتمع الدولي يُطالب بفتح المعابر فوراً، والسماح بدخول الإغاثة والتجهيزات الشتوية بشكل عاجل، قبل أن يتحول الشتاء في غزة إلى فصل آخر من الموت البطيء لأبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون في قلب أزمة إنسانية عميقة.