Written by 2:08 م غير مصنّف

غزة تستعد لكارثة جديدة: شتاء يقترب فوق جراح الحرب والجوع

في غزة لا تنتهي المعاناة عند حدود الدمار، فما بين خيام مهترئة على شواطئ مكتظة وأنقاض بيوت سقطت تحت القصف، ينتظر مئات الآلاف من النازحين فصل الشتاء بقلق يضاعف وجعهم. الحرب لم تترك لهم مأوى، والجوع ينهش أجسادهم، والآن يلوح البرد في الأفق كعدو صامت لم يضرب بعد لكنه على وشك أن يفعل.

منذ اندلاع الحرب نزح معظم سكان غزة مرات عدة. تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تؤكد أن نحو 945 ألف شخص بحاجة عاجلة إلى مأوى يحميهم من المطر والبرد، لكن لم تتم تلبية سوى 23٪ من هذه الاحتياجات. هذا يعني أن أكثر من نصف مليون إنسان سيواجهون الشتاء بخيام ممزقة أو أغطية بلاستيكية لا تصمد أمام الرياح.

النزوح هنا ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل رحلة طويلة بين خوف وخوف، وقلق من الغد، وغياب لأي ضمان أن يكون هناك مأوى مع أول عاصفة.

حتى قبل أن يبدأ الشتاء فعليًا تكفي قطرات المطر الأولى لتكشف حجم الكارثة المقبلة. الخيام تتشقق، الأغطية تغرق في المياه، والأرض تتحول إلى وحل يبتلع الأقدام.

الأمم المتحدة ووكالة الأونروا حذرتا مؤخرًا من أن نحو مليون نازح في غزة مهددون بخطر كبير مع اقتراب الشتاء بسبب نقص الملابس الدافئة والبطانيات ووسائل التدفئة. المنظمات الإنسانية سجلت بالفعل وفيات مرتبطة بالبرد بين الأطفال الرضع، ما يجعل القادم أشد خطورة إن لم تصل المساعدات.

وإذا كان البرد يلوح كخطر قريب، فإن الجوع أصبح واقعًا يوميًا. تقارير برنامج الأغذية العالمي (WFP) وتصنيف مراحل الأمن الغذائي (IPC) تؤكد أن 96٪ من سكان غزة يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه ما يقارب 500 ألف شخص ظروفًا شبيهة بالمجاعة (المرحلة الخامسة).

الجوع لا يضعف فقط القدرة على الصمود أمام الحرب، بل يقلل مقاومة الأجساد للبرد والأمراض. وفي بيئة مكتظة ومحرومة من الغذاء الكافي، كل وجبة ناقصة تعني جسدًا أضعف أمام الشتاء القادم.

سكان غزة اليوم يقفون بين ثلاثة جدران خانقة: الحرب التي تستمر في تدمير المنازل والبنية التحتية، الجوع الذي يحاصر كل بيت وخيمة، والشتاء الذي لم يبدأ بعد لكنه يقترب بسرعة مهددًا بجعل الوضع الإنساني أكثر قتامة.

إنها ليست مخاوف مبالغ فيها، بل واقع تؤكده تقارير الأمم المتحدة التي تصف الوضع الإنساني في غزة بأنه “كارثة غير مسبوقة” تتصاعد مع كل يوم.

اليونيسف حذرت مؤخرًا من أن مؤشرات التغذية والصحة في غزة تجاوزت بالفعل عتبات المجاعة. ومع اقتراب الشتاء تتضاعف الحاجة العاجلة إلى المأوى، الملابس الشتوية، البطانيات، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات.

الخطر الأكبر ليس في الشتاء نفسه، بل في دخوله على مجتمع متهالك، جائع، بلا مأوى ولا حماية. وإذا لم يحدث تدخل عاجل، فقد يشهد القطاع مأساة جديدة فوق مآسيه المستمرة.

الشتاء لم يبدأ بعد، لكن رائحته الباردة تملأ الأجواء وتجعل الخوف مضاعفًا. في غزة هناك من يخشى أن تكون كل ليلة قادمة أكثر قسوة، وأن يتحول المطر الأول إلى كارثة على أجساد أنهكها الجوع والحرب.

التدخل الآن ضرورة إنسانية عاجلة، فكل ساعة تأخير تقرب غزة أكثر من شتاء سيكون شاهدًا على مئات الأرواح المفقودة إن لم تتحرك الإرادة الدولية.

Visited 12 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close