Written by 11:33 ص غير مصنّف

غزة تحتضر مجدداً … الماراسموس ..وجهٌ آخر للمأساة

تحت وطأة الحصار الخانق، والتجويع الممنهج، وانهيار النظام الصحي، أصبح “الماراسموس ” إحدى أبرز علامات الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ليتحوّل بذلك إلى عنوان جديد للمأساة المتفاقمة.

“الماراسموس ” هو أحد أشدّ أشكال سوء التغذية فتكًا بالأطفال، خاصة من هم دون سن الخامسة.. ينتج عنه نقص حاد في السعرات الحرارية والطاقة والبروتينات، مما يؤدي إلى فقدان كبير في الوزن، وضمور الكتلة العضلية، واختفاء الدهون تحت الجلد، حتى يبدو الطفل كهيكل عظمي مكسو بالجلد.

وليس ذلك فحسب، بل تظهر على الأطفال أعراض التعب الشديد، والخمول، وتكرار الإصابة بالالتهابات، في ظل غياب الرعاية الطبية الأساسية والغذاء اللازم للنمو.
وتبدو عظام الوجه والأطراف بارزة، الجلد جاف، والحركة شبه معدومة، وغالبًا ما يغيب البكاء وحتى التفاعل مع المحيط.

هذا المرض، الذي كان يُرى سابقًا فقط في المجاعات الكبرى في إفريقيا، بات اليوم واقعًا يوميًا في مستشفيات غزة، يهدد حياة الآلاف من الأطفال كل ساعة.

تقارير أممية حديثة كشفت عن تضاعف معدلات سوء التغذية الحاد في غزة منذ بداية العام، وسُجّلت آلاف الحالات، بينها مئات مصابة الماراسموس ، خاصة في شمال القطاع، حيث وصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات غير مسبوقة.

وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من تأثيرات دائمة لهذا النوع من الجوع، قد تؤدي إلى تلف جسدي وعقلي لا يمكن تعويضه.
وأشارت إلى أن غياب الأغذية الأساسية، كالحليب والسكر والبروتينات، يُقلّص فرص نجاة هؤلاء الأطفال يومًا بعد يوم.

وفي مستشفيات غزة، مشاهد مأساوية لأطفال فقدوا القدرة على الحركة، وآخرين لا يستطيعون حتى البكاء من شدة الضعف.

وفي خضم هذه المعركة الصامتة، يتحدث أطباء ميدانيون عن هذا الواقع المرير بقولهم:”نحن لا نعالج سوء التغذية… نحن نحاول فقط إبقاءهم على قيد الحياة.”

ووفق تقارير “اليونيسف”، فإن نحو 470,000 شخص يواجهون خطر الجوع الكارثي (المرحلة الخامسة حسب تصنيف IPC)، بينما يُعاني 71,000 طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى 17,000 امرأة حامل أو مرضعة، من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى تدخل عاجل.

وفي يونيو الماضي فقط، تم رصد نحو 5,119 طفلًا مصابًا بسوء التغذية الحاد بين عمر 6 أشهر و5 سنوات، من بينهم 636 حالة شديدة الخطورة تتطلب علاجًا عاجلًا، ما يمثل زيادة بنسبة 146% مقارنة بشهر فبراير.

كما بلغت نسبة الأطفال الذين يُعانون من سوء التغذية الحاد 10.2% من إجمالي الأطفال الذين تم فحصهم في مستوصفات الأمم المتحدة، مقارنة بـ5.5% في مارس، أي تضاعف المعدل تقريبًا.

لكن رغم تفاقم الكارثة، لا يوجد سوى عدد محدود من مراكز العلاج؛ إذ تلقى نحو 16,736 طفلًا العلاج منذ بداية العام حتى مايو، بمتوسط 112 طفلًا يوميًا فقط، في ظل نظام صحي يعاني الانهيار، وغياب الوقود والمياه، وانقطاع الدعم.

وأمام أعين العالم، يُصارع أطفال غزة الموت بصمت، لا لذنب ارتكبوه، بل لأنهم وُلدوا في زمن الحصار والمجاعة.
إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط انهيارًا صحيًا وإنسانيًا، بل يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية

Visited 6 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close