Written by 12:24 م غير مصنّف

غزة تتسلّم جثامين شهدائها في صناديق وبلا ملامح

في مشهدٍ يختصر حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، استقبل مجمع الشفاء الطبي خلال الأيام الماضية ، 54 جثماناً ، إلى جانب 66 صندوقاً تحتوي على أشلاء وأعضاء بشرية لشهداء الحرب الأخيرة حيث أُفرج عنها عبر الصليب الأحمر، في واقعة تُوكد انتهاك  اسرائيل لكافة المواثيق الدولية و الإنسانية . 

ووفق مصادر طبية، فإن الجثامين والأشلاء التي وصلت إلى المستشفى تعود لشهداء الحرب حيث  احتجزتهم قوات الاحتلال في وقت سابق، قبل أن يتم تسليمهم في ظروف وصفت بـ«اللاإنسانية»، حيث جرى فصل الأجساد إلى أجزاء، دون أي معلومات تعريفية واضحة، أو وثائق رسمية تُمكّن الطواقم الطبية من التعرّف على هوياتهم.

ويُفاقم من حجم الكارثة الانعدام شبه الكامل لإمكانات الطب الشرعي داخل قطاع غزة، في ظل تدمير البنية التحتية الصحية ونقص المعدات، بما في ذلك فحوصات الحمض النووي (DNA)، ما يجعل عملية التعرف على الجثامين أو توثيقها علمياً أمراً بالغ الصعوبة، ويترك العائلات في حالة من العجز والانتظار القاسي.

ويؤكد مختصون أن تسليم الجثامين بهذه الهيئة لا يُعد مجرد إجراء في سياق حرب، بل انتهاك صارخاً لكرامة الإنسان بعد الموت، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي، الذي ينص على احترام جثامين الموتى وتسليمهم لذويهم بشكل لائق يضمن حفظ الهوية والكرامة الإنسانية.

وتعيش عائلات الشهداء صدمة مزدوجة؛ صدمة الفقد، وصدمة استلام أبنائهم وبناتهم على هيئة أشلاء مجهولة، بلا ملامح ولا أسماء، ما يحرمهم حتى من حق الوداع الأخير، ويحوّل الجثامين إلى أرقام داخل أكياس وصناديق مغلقة.

في ظل هذا المشهد، يتواصل الصمت الدولي، دون مساءلة حقيقية أو تحرّك فعّال يضمن حماية حقوق الضحايا، أو يضع حداً لانتهاكات تتجاوز حدود القتل المتعمد والتشوية ، لتطال الذاكرة والهوية والإنسانية ذاتها.

وهنا يؤكد حقوقيون أن ما يجري في غزة اليوم لا يمثّل مأساة محلية فحسب، بل إختباراً أخلاقياً للعالم بأسره، محذّرين من أن الصمت على هذه الجرائم يجعل المجتمع الدولي شريكاً غير مباشر فيها، ويقوّض القيم التي أُسست عليها منظومة حقوق الإنسان العالمية.

Visited 3 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close