لم يعد شاطئ غزة كما كان في السابق، متنفّساً للغزيّين ومكانًا للهروب من أعباء الحياة اليومية، بل تحوّل اليوم إلى مخيّم نزوح مفتوح يؤوي آلاف العائلات الهاربة من ويلات القصف والموت.
فعلى امتداد شارع الرشيد الساحلي، تنتشر مئات الخيام المهترئة التي نصبتها العائلات النازحة على عجل، بعدما فقدت منازلها في الحرب المتواصلة، أو هربت من مناطق باتت غير صالحة للعيش، بفعل القصف أو تلوّث المياه وانقطاع الخدمات الأساسية.
ومع دخول فصل الصيف، تحوّلت الرمال الحارقة إلى كابوس جديد يُضاف إلى معاناة العائلات، التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. الأطفال ينامون على الأرض، والنساء يطبخن على نيران مكشوفة، والرجال يبحثون بلا جدوى عن ظلّ أو مأوى يقيهم حرارة الشمس وملوحة البحر.
يقول أحد النازحين في تصريحات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
وبحسب إحصاءات محلية، فإن أكثر من 1.9 مليون شخص في غزة اضطروا للنزوح منذ بدء العدوان الأخير، في ظلّ عجز المنظومة الإنسانية وتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية.“نزحنا من حيّ الشجاعية بعد أن دمّر القصف منزلنا. لم نجد مكانًا نلجأ إليه سوى الشاطئ. هنا نعيش في خيمة من القماش، بلا ماء نظيف، ولا كهرباء، ولا خصوصية… فقط ننتظر المجهول.”
من جهتها، حذّرت منظمات أممية من خطورة الأوضاع، بسبب انعدام شروط النظافة والصرف الصحي، ما يُنذر بتفشّي الأوبئة في ظلّ اكتظاظ بشري غير مسبوق.
ويجسّد ما سبق مشهد النزوح في أبشع صوره… حين يُحاصرك البحر من جهة، والعدوان من جهة أخرى، ولا يبقى لك من الوطن سوى خيمة ممزّقة على شاطئ موجوع.