Written by 1:45 م غير مصنّف

امتحان تحت النار… وغزة تكتب فصلًا جديدًا من الحياة

من تحت الركام، وبين صدى القذائف، جلست غزة لتكتب امتحانها لا بالحبر وحده، بل بالصبر والإصرار على البقاء. منذ السابع من أكتوبر 2023 توقّفت المدارس، وغرق التعليم في عزلة قسرية، بينما حُرم أكثر من 630 ألف طالب مدرسة و88 ألف طالب جامعي من حقهم في الدراسة، كما حُرموا من أبسط مقومات الحياة الآمنة.

لم يكن الدمار ماديًا فقط؛ فقد تحوّلت المدارس إلى ملاجئ للنازحين، وغابت أصوات الطباشير لتحل محلها استغاثات الهاربين من القصف. تشير تقارير محلية ودولية إلى أن 9 من كل 10 مدارس في غزة تضررت كليًا أو جزئيًا، ودُمّرت 137 مؤسسة تعليمية بالكامل، إضافة إلى مئات المنشآت التي خرجت عن الخدمة. خلف هذا الخراب، استُشهد أكثر من 16,470 طالبًا وأُصيب 25,374، كما فقد القطاع مئات المعلمين والإداريين الذين كانوا يحملون رسالة التعليم.

ورغم هذا الظلام، ظل السؤال يحاصر العقول: كيف يعود التعليم؟ وكيف تُعقد الامتحانات؟ بعد شهور من الصمت القسري، قررت وزارة التربية والتعليم خوض مغامرة غير مسبوقة. فتوجّه نحو 800 طالب من غزة إلى مصر لأداء امتحان الثانوية العامة، إلى جانب قرابة 200 في دول أخرى، في حين خاض الطلبة في الداخل معركة أخرى، بحثًا عن شبكة إنترنت تحت القصف، أو زاوية آمنة يكتبون فيها إجاباتهم بينما السماء تمطر نارًا. وفي عام 2025 أعلنت الوزارة أن 52,142 طالبًا سيتقدّمون للامتحانات في الضفة وغزة، بينما سيؤديها 1,969 طالبًا من غزة في الخارج، ليصبح الامتحان فعل مقاومة أكثر من كونه اختبارًا دراسيًا.

ثم جاء وقف إطلاق النار، وأُعلنت النتائج. لم تكن غزة تحتفل بدرجات، بل بانتصار إرادة على الفناء. ورغم غياب التفاصيل الدقيقة عن نسب النجاح في القطاع، عمّت شوارع غزة مظاهر الفرح، تبادل الطلاب الرسائل والأغاني عبر الهواتف، وكأن المدينة تستعيد أنفاسها للمرة الأولى منذ زمن طويل.

قصة طلبة غزة ليست حكاية امتحان، بل شهادة على شعب يرفض الإلغاء. بين الخيام والملاجئ، وبين فقدٍ لا يُحصى، جلسوا ليكتبوا حقهم في الغد. بعد عامين من الحرب، وبعد شهادة انتزعوها بالعزم، تخاطب غزة العالم بصوت واحد:
لا تغتالوا المستقبل… فنحن ما زلنا هنا، نطالب بحقنا في التعليم، وحقنا في الحياة.

Visited 12 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close