تشهد مدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى على وجه الخصوص، تصعيداً متسارعاً قبيل حلول شهر رمضان المبارك، في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة تستهدف تقليص أعداد المصلين وفرض واقع أمني جديد داخل المسجد وساحاته.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مخطط أوسع يشمل تقييد دخول الفلسطينيين، وتشديد القيود على الاعتكاف، وتعزيز الوجود الأمني داخل المسجد.
وخلال الأسابيع الماضية، كثّفت سلطات الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، والتي طالت حراس المسجد وموظفي الأوقاف إلى جانب نشطاء وشيوخ وأئمة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المبعدين منذ مطلع شهر يناير الماضي يتراوح بين 200 و300 شخص، في وقت يصعب فيه حصر الأعداد بدقة نتيجة تبليغ العديد من قرارات الإبعاد عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة دون تسليم إخطارات رسمية مكتوبة.
كما تتضمن الإجراءات الميدانية تشديد القيود على دخول المصلين وإجبارهم على العبور من بابين فقط، إضافة إلى تكثيف كاميرات المراقبة داخل محيط المسجد، ومنع تزيين القدس والأقصى استقبالاً لشهر رمضان، فضلاً عن استمرار منع إصدار تصاريح لأهالي الضفة الغربية.
وبحسب المعطيات الميدانية، يُتوقع أن يكون شهر رمضان هذا العام من الأصعب على المقدسيين منذ سنوات، في ظل هذه الإجراءات التي تُنذر بمزيد من التوتر وتقييد حرية العبادة داخل المسجد الأقصى.
وفي ظل هذا التصعيد، يدخل الأقصى شهر رمضان محاطاً بقيود غير مسبوقة تستهدف المصلين والقائمين عليه على حد سواء، في محاولة لفرض واقع جديد داخل أحد أقدس المقدسات الإسلامية.
وبين قرارات الإبعاد والتضييق الأمني وإغلاق الأبواب، يبقى الأقصى عنواناً للصراع على الهوية والوجود، فيما يواجه المقدسيون شهر العبادة بإصرار على التمسك بحقهم في الصلاة والاعتكاف رغم كل القيود.