Written by 2:21 م غير مصنّف

بيوت الطين… مأوى مؤقت لأهالي غزة في مواجهة برد الشتاء القارس

في ظل الدمار الواسع الذي حلّ بقطاع غزة، واضطرار غالبية السكان للعيش في خيام مؤقتة، لجأ الكثير من الأهالي إلى تشييد «بيوت الطين» كوسيلة بديلة ومؤقتة لحماية أنفسهم وأطفالهم من برد الشتاء القارس، بسبب غياب أي حلول أو بوادر قريبة لإعادة إعمار قطاع غزة .

وتبيّن أحدث التقديرات أن نسبة الدمار في قطاع غزة تجاوزت 85% من البنية التحتية والمباني السكنية، وهو مستوى لم تشهده المنطقة حتى في الحرب العالمية الثانية، وفق تصريحات لمسؤولين فلسطينيين معتمدين على تقارير ميدانية.  

وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن نحو 69% من المباني في غزة إما تضرّرت أو دُمّرت بالكامل خلال سنوات الحرب، بينما تحتاج مئات آلاف العائلات إلى مأوى طارئ في الوقت الحالي.  

وفي هذا السياق، باتت منازل الطين التي تُبنى من الطين والأنقاض المتوفرة أحد الحلول القليلة المتاحة للسكان، رغم أنها لا توفر العزل الكافي ضد البرد القارس والأمطار، كما أنها لا ترقى إلى مستوى السكن الآمن والمستقر.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة وبرامج التنمية إلى أن تكاليف إعادة إعمار غزة تتراوح بين 30 و40 مليار دولار على الأقل، مع توقعات بأن إعادة بناء القطاع بشكل كامل قد تستغرق عقوداً إذا استمرت القيود على إدخال المواد وغياب التخطيط الشامل للإعمار.  

ويعيش معظم سكان القطاع اليوم في خيام بدائية أو مساكن جزئية مثل بيوت الطين، مما يعرضهم لمخاطر صحية كبيرة، لا سيما مع دخول فصل الشتاء، حيث تتفاقم الأمراض والبرد القارس، ويزداد الضغط على الأسر التي فقدت بيوتها الأصلية.

وتطالب المنظمات الإنسانية والدولية والسكان بضرورة فتح المعابر لإدخال مواد البناء وأدوات الإعمار بشكل عاجل، من أجل توفير حلول سكنية أكثر أماناً واستقراراً، وتخفيف معاناة آلاف العائلات في غزة، التي تمر بوضع إنساني خطير مع كل يوم يقضيه الشتاء في انتظار إعادة الإعمار.

وهكذا، لا يقف الشتاء عند أبواب غزة كفصلٍ عابر، بل كاختبارٍ قاسٍ للبقاء، حيث تتحوّل بيوت الطين إلى خط الدفاع الأخير عن حياة عائلات فقدت منازلها وحقّها في السكن الآمن. 

وبين دمارٍ واسع وغيابٍ للإعمار، يبقى أهل غزة عالقين بين البرد والتشريد، بانتظار تحرّكٍ عاجل يضع حداً لمعاناة لا تزال فصولها تتفاقم مع كل يوم شتاء جديد.

Visited 4 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close