Written by 12:03 م غير مصنّف

الشتاء في غزة.. عبء لا يقل أسىً عن الحرب نفسها

بعد انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة يواصل الإحتلال الإسرائيلي تشديد الحصار على السكان، مانعاً دخول الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الحيوية.

في المقابل يسمح  الاحتلال بدخول بضائع ثانوية ومواد ترفيهية، وحتى هواتف فاخرة مثل آيفون مطلي بالذهب، كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي. 

تهدف هذه السياسات إلى خلق صورة مضللة للعالم بأن الحياة في غزة عادت طبيعية، في حين يعيش السكان مأساة حقيقية على الأرض يومياً .

من جهته، أوضح منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، أن المئات بل آلاف المرضى ينتظرون العلاج خارج القطاع، لكن الاحتلال يرفض منح التصاريح اللازمة، ما يتركهم في حالة انتظار طويلة، ويزيد من خطر تدهور صحتهم. 

كما أعلنت الوزارة أن عجز الأدوية الأساسية وصل إلى نحو 84%، ما يجعل الحصول على مضادات حيوية، أجهزة غسيل الكلى، المحاليل الوريدية، ومستلزمات العمليات الجراحية شبه مستحيل.

إضافة إلى ذلك، يمنع الاحتلال دخول أكثر من 350 صنفاً غذائياً أساسياً ، تشمل البيض والحبوب والبقوليات والزيوت والألبان، وهي ضرورية للأطفال والرضع والمرضى لدعم التغذية وتعافي الجرحى بعد النزاعات المستمرة. 

وفي الوقت ذاته لازالت أسعار الدجاج واللحوم مرتفعة بشكل مرعب، حتى إذا توافرت، ولا يصل إلى المواطنين سوى القليل من المواد الأساسية، في حين تُعرض الأسواق للبضائع الترفيهية والسلع الفاخرة لتضليل الرأي العام الدولي.

وفي سياق متصل ، عند الوقوف عند أزمة أخرى في غزه متمثلة في الكهرباء ، نجد أن الأزمة لازالت متفاقمة بشكل كبير، إذ يدخل الاحتلال السولار بالقطارة، رغم الحاجة الماسة إليه لتشغيل المولدات. 

ويعيش سكان غزة على إضاءة محدودة من خطوط المولدات، تكلفة الإضاءة وحدها تصل شهرياً إلى ما يقارب ثلث راتب الموظف، ما يزيد الأعباء الاقتصادية على الأسر ويعمّق من معاناتهم اليومية.

وفي خضم هذه الأزمات المتتالية ، يواصل  الاحتلال  إظهار للعالم بأن هناك حياة مريحة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، لكن الواقع على الأرض يختلف تماماً : لا مساعدات تصل للقطاع، الحرب لم تتوقف بشكل كامل، والأطفال والمرضى والجرحى لا يزالون يواجهون نقص الغذاء والدواء والطاقة.

في المقابل يتم إدخال هواتف فاخرة ومواد ترفيهية لا يعكس سوى جزء صغير من الواقع، إذ لا تعني هذه البضائع أن سكان القطاع تمكنوا من الحصول على لقمة واحدة أو علاج طبي مناسب.

وهنا لابد من القول أن الحصار الإسرائيلي يفرض على غزة واقعاً مأساوياً، حيث تمنع إسرائيل السكان من الحصول على الغذاء والدواء والطاقة الأساسية، بينما تُعرض للعالم صورة مزيفة لحياة طبيعية.

ويتطلب هذا الواقع المرير تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لضمان رفع القيود عن المواد الحيوية، وحماية حياة الأطفال والمرضى وكبار السن، وإعادة الكرامة الإنسانية لسكان القطاع، بعيداً عن السياسات التضليلية التي تحاول تقديم وجه مزيف للمعاناة.

Visited 4 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close