Written by 1:37 م غير مصنّف

الرياضة تلفظ أنفاسها في غزة: 785 لاعبًا استُشهدوا في الحرب

في غزة، لا تسلم الرياضة من نيران الحرب. فكما قُصِف الإنسان، وهُدِمت البيوت، طالت آلة الدمار الإسرائيلية الملاعب والصالات الرياضية، ومزّقت الصواريخ أحلام الرياضيين الذين وجدوا أنفسهم بين لاجئين، ومصابين، وشهداء.

لم تكن الرياضة في غزة يومًا مجرّد نشاط ترفيهي، بل كانت متنفسًا للشباب، ورسالة أمل في وجه الحصار والدمار، ومساحة لبناء الذات وتحدي الواقع. لكنها اليوم، ومع استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي، باتت واحدة من ضحايا حربٍ لا ترحم… حربٌ التهمت كل ما يمتّ للحياة بصلة، من منشآت وبنى تحتية، وحتى أرواح الرياضيين أنفسهم.

منذ بداية الحرب، تعرّضت العديد من المنشآت الرياضية في القطاع لقصف مباشر، أبرزها ملعب فلسطين الدولي، وصالة سعد صايل الرياضية، ومراكز شبابية كانت تمثّل الأمل الوحيد للرياضيين في ظل الحصار الخانق.
وقد أعلنت وزارة الشباب والرياضة في غزة، في وقت سابق، عن تدمير أكثر من 40 منشأة رياضية شملت ملاعب وصالات ونوادٍ، في اعتداءات متكررة تُعدّ انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية.

لكن المأساة الكبرى لا تقف عند حدود البنى التحتية، بل تتجسّد في الأرواح التي أُزهقت. فقد استُشهد 785 لاعبًا فلسطينيًا من مختلف الفئات الرياضية، بنيران الاحتلال، خلال هذه الحرب المستمرة، ما يكشف حجم الكارثة التي ضربت هذا القطاع الحيوي وأطفأت أحلام المئات من الشباب الطامحين.

وفي ظل هذا الواقع المؤلم، تعيش الرياضة الفلسطينية حالة شلل شبه تام منذ اندلاع الحرب، حيث توقّفت كل الأنشطة والمسابقات، وتوقّفت عجلة البطولات، وسط غيابٍ تامّ للدعم والإمكانيات، وانهيار شامل للبنية التحتية، وانشغال الجميع بهمّ البقاء والصمود.

ورغم الألم، تبرز مبادرات شبابية متفرّقة تحاول بعث الحياة في جسد الرياضة المنهك. ففي بعض مناطق القطاع، يُصرّ الأطفال على اللعب بكرة صغيرة فوق رمال مزركشة بالحزن، كأنهم يقاومون الحرب بلعبة بسيطة، رافضين الاستسلام.

لكن الواقع قاسٍ… الاتحادات الرياضية عاجزة عن تنظيم أي نشاط، والمدرّبون واللاعبون إما نازحون أو جرحى أو شهداء، فيما تتواصل نداءات الاستغاثة من داخل غزة.
ففي الآونة الأخيرة، خرجت أصوات رياضية تطالب المجتمع الدولي، واللجنة الأولمبية الدولية، والمؤسسات الرياضية العالمية، بالتحرّك العاجل لحماية ما تبقّى من القطاع الرياضي، وتقديم الدعم النفسي والمادي للرياضيين المتضرّرين، والمساهمة في إعادة بناء المنشآت التي دمّرها العدوان.

الرياضة، التي كانت دومًا رسالة سلام وتسامح، تحوّلت في غزة إلى ضحية جديدة… تُكتب اليوم بدماء من حلموا برفع علم فلسطين في ميادين البطولات، لتُضاف إلى لائحة طويلة من الخسارات، في حربٍ لا تزال تحصد كل ما هو جميل.

Visited 10 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close