Written by 10:07 ص غير مصنّف

الروبوت القاتل.. آلة موت جديدة تلاحق الغزيين بين الركام

منذ إندلاع الحرب على غزة، اعتادت إسرائيل إدخال أدوات قتال متطورة إلى ساحة المعركة. لكن هذه المرة، برز الروبوت كأحد أخطر أساليب القتال الجديدة، ليضيف فصلاً دموياً جديداً إلى مأساة المدنيين.

إسرائيل تعتمد هذا الأسلوب الجديد من القتال وهو عبارة عن ناقلة جند مدرعة، غالباً من طراز M113 الذي خرج من الخدمة، حيث يتم حشوها بمواد شديدة الانفجار بوزن يتراوح بين 3 و5 أطنان، وتُدار عن بُعد.

تُدفع هذه الآلية إلى قلب الأحياء السكنية ثم تُفجّر، مسببة قوة انفجارية هائلة يُقدّر مداها التدميري بين 100 و300 متر مربع.

يهدف هذا النوع من القتال إلى إنهاك السكان ودفعهم قسراً للنزوح تحت ضغط الخوف والدمار المستمر. وتلجأ إليه إسرائيل لتقليل خسائرها في القتال المباشر وجهاً لوجه، ولفرض عقاب جماعي على المدنيين عبر تدمير منازلهم بالكامل.

الكارثة أن الروبوت ليس مجرد أداة قتل، بل قاتل متكرر؛ فآثاره لا تقتصر على الانفجار الأول، بل تؤدي إلى سلسلة انهيارات متتابعة، تزيد من أعداد الضحايا وتضاعف حجم المأساة.

ورُصد استخدام “الروبوت المتفجر” لأول مرة في جباليا في مايو/أيار 2024، ومنذ ذلك الحين بات الجيش الإسرائيلي يستخدمه بكثافة في مختلف مناطق قطاع غزة.
ففي حي الزيتون وحده، دُمّر أكثر من 500 منزل منذ بداية أغسطس/آب 2025 بفعل تفجيرات هذه الروبوتات إلى جانب الصواريخ.

على ضوء هذه الجرائم في غزة، تحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن استخدام هذه التقنية في مناطق سكنية مزدحمة يثير تساؤلات خطيرة حول مبدأي التناسب والتمييز، وهما من أهم قواعد القانون الدولي الإنساني.

كما رصدت تقارير ميدانية عربات مفخخة تُستخدم لتسوية أحياءٍ كاملة بالأرض، في ممارسة وُصفت بأنها “سلاح يقتل عن بُعد”.
الروبوت ليس مجرد آلة تُقاد عن بُعد، بل تجسيد لسياسة الموت المستمر التي تنتهجها إسرائيل في غزة: قاتل لا ينام، يترك وراءه أحياء مدمرة وناجين يعيشون رعب اللحظة التالية.

وليس ذلك فحسب، بل هو تكتيك ممنهج لإدارة الحرب من خلال توسعة محاور التوغّل، وفرض ترويع جماعي على المدنيين.
وفي ظل غياب المحاسبة الدولية، يبقى السؤال مفتوحاً :كم من الأرواح ستحصدها هذه التقنية قبل أن يتوقف النزيف؟

 

 

 

Visited 16 times, 1 visit(s) today
Close Search Window
Close